الذهبي

362

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

كُلَّهُمْ يَبْكُونَ ، مَا شَبَّهْتُهُ إِلا بِيَوْمِ الْخُرُوجِ . قال الدورقي : وحدثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ ، وَحَضَرْتُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَمَا رَأَيْتُ أَشَدَّ نزعا منه ، أتيناه من العشي ونحن نَسْمَعُ نَزْعَهُ قَبْلَ أَنْ نَدْخُلَ ، ثُمَّ غَدَوْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ بَعْدُ فِي النَّزْعِ ، فَلَمْ نَبْرَحْ حتى مات . قال : وحدثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : حُمِلَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ عَلَى سَرِيرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ ، تَكَسَّرَ مِنْ زِحَامِ النَّاسِ عَلَيْهِ ، فَيُغَيَّرُ السَّرِيرُ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ كَذَا كَذَا مَرَّةٍ ، وَحَضَرْتُ جِنَازَتَهُ . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الواحد بن أحمد الكاغدي ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا محمد بن الفتح الحنبلي ، قال : حدثنا ابن صاعد ، قال : حدثنا أحمد بن المقدام ، قال : حدثنا ابن علية ، قال : حدثنا دَاوُدُ الطَّائِيُّ ، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير ، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : وَقَعَ أُنَاسٌ من أهل الكُوفَةِ فِي سَعْدٍ عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي صَلاةُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلا أَخْرِمُ عَنْهَا أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ ، قَالَ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ أَبَا إِسْحَاقَ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالنَّاسُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ . مَاتَ دَاوُدُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ، وَقِيلَ : خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ . وَمَا يُذْكَرُ مِنْ قِصَّةِ لِبْسِ الْخِرْقَةِ ، وَأَنَّ دَاوُدَ الطائي صحب حبيبا العجمي فخطأ بين ، لَمْ يَصْحَبْهُ ، وَلا عَرَفْنَا لِدَاوُدَ رَوَاحًا إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَلا لِحَبِيبٍ قُدُومًا إِلَى الْكُوفَةِ ، ثُمَّ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : إِنَّ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ