الذهبي

337

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

حَيٍّ هَذَا قَدِ اسْتُصْلِبَ مُنْذُ زَمَانٍ ، وَمَا يَجِدُ أَحَدًا يَصْلِبُهُ . يَعْنِي لَوْ عَلِمَ بِهِ أَهْلُ الدَّوْلَةِ أَنَّهُ يَرَى السَّيْفَ لَقَتَلُوهُ . قَالَ أبو أُسَامَةُ : أَتَيْتُ الْحَسنَ بْنَ صَالِحٍ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَقُلْتُ : مَا لِي ، كَفَرْتُ ؟ قَالَ : لا ، ولكن ينقمون عليك صحبة مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَزَائِدَةَ ، فَقُلْتُ : لا جَلَسْتُ إِلَيْكَ أَبَدًا . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : ذُكِرَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ يَرَى السَّيْفَ عَلَى الأُمَّةِ . وَعَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَنْقِمُ عَلَى ابْنِ حَيٍّ تَرْكَ الْجُمُعَةِ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : كَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَرَى السَّيْفَ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : كَانَ سفيان يسيء الرَّأْيَ فِي الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ : كَانَ زَائِدَةُ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ يُحَذِّرُ النَّاسَ مِنِ ابْنِ حَيٍّ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ : وَكَانُوا يَرَوْنَ السَّيْفَ . أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ : سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ : مَا أَنَا وَابْنُ حَيٍّ ، لا يرى جُمْعَةً وَلا جِهَادًا . قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ : كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ ، فَكَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَمْسَكْنَا فَلَمْ نَكْتُبْ ، فَقَالَ : ما لكم ؟ فقال له أخي بيده هكذا : يعني أنه كان ما يرى السيف ، فسكت وَكِيعٌ . وَقَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : كَانَ زَائِدَةُ يَسْتَتِيبُ مَنْ أَتَى حَسَنَ بْنَ صَالِحٍ . قُلْتُ : مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ . لَهُ أَقْوَالٌ تُحْكَى فِي الْخِلافِيَّاتِ . 74 - الحسين بن مطير . [ الوفاة : 161 - 170 ه ] من فحول الشعراء في الدَّوْلَتَيْنِ ، وَلَهُ مَدَائِحُ فِي الْمَهْدِيِّ ، وَشِعْرُهُ فِي الذِّرْوَةِ ، وَكَانَ أَعْرَابِيَّ الْهَيْئَةِ وَاللِّبَاسِ ، وَهُوَ مِنْ موالي بني أسد ، وهو القائل :