الذهبي

315

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

فَعِشْ وَاحِدًا أَوْ صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ . . . مُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهْ إِذَا أنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى الْقَذَى . . . ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ وَقَدْ سَأَلَ أَبُو حَاتِمٍ السَّجِسْتَانِيُّ أَبَا عُبَيْدَةَ : أَمَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أشْعَرُ ، أَمْ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ ؟ فَقَالَ : حَكَمَ بَشَّارٌ لِنَفْسِهِ بِالاسْتِظْهَارِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ثَلاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ جيد ، ولا يكون لشاعر هذا العدد لا في الجاهلية ، وَلا الإِسْلامِ ، ومروان أمدح للملوك . ولبشار : خليلي ما بال الدجى لا يُزحْزَحُ . . . وَمَا بَالُ ضَوْءِ الصُّبْحِ لا يتوضح أضل النهار الْمُسْتَنِيرُ طَرِيقَهُ . . . أَمِ الدَّهْرُ لَيْلٌ كُلُّهُ لَيْسَ يَبْرَحُ وَقَدْ سَاقَ صَاحِبُ " الأَغَانِي " لِبَشَّارٍ سِتَّةً وَعِشْرِينَ جَدًّا كُلُّهُمْ أَعَاجِمُ ، وَأَسْمَاؤُهُمْ فَارِسِيَّةٌ . وَقِيلَ : أصله من طخارستان من سبي الملهب بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، فَوُلِدَ بَشَّارٌ عَلَى الرِّقِّ فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ . وَكَانَ جَاحِظَ الحدقتين ، قد تغشاهما لَحْمٌ أَحْمَرُ ، وَكَانَ عَظِيمَ الْخِلْقَةِ . وَيُقَالُ : أَنَّهُ مَدَحَ الْمَهْدِيَّ فَاتَّهَمَهُ بِالزَّنْدَقَةِ ، وَمَا هُوَ مِنْهَا بِبَعِيدٍ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ سَبْعِينَ سَوْطًا ، فَمَاتَ منها . ويقال عنه : إنه كان يفضل النار ، ويصوب إبليس في امتناعه من السجود ، ويقول : الأَرْضُ مُظْلِمَةٌ وَالنَّارُ مُشْرِقَةٌ . . . وَالنَّارُ مَعْبُودَةٌ مُذْ كَانَتِ النَّارُ وَهُوَ الْقَائِلُ : هَلْ تَعْلَمِينَ وَرَاءَ الْحُبِّ مَنْزِلَةً . . . تُدْنِي إِلَيْكِ فَإِنَّ الْحُبَّ أَقْصَانِي وله : أنا والله لأشتهي سِحْرَ عَيْنَيْكِ . . . وَأَخْشَى مَصَارِعَ الْعُشَّاقِ وَلَهُ :