الذهبي

291

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قَالَ بَقِيَّةُ : دَعَانِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى طَعَامٍ لَهُ وَجَلَسَ ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ إِلْيَتِهِ ، وَنَصَبَ الْيُمْنَى وَوَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ جَلْسَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبِيدِ . فَلَمَّا أَكَلْنَا قُلْتُ لِرَفِيقِهِ : أَخْبِرْنِي عَنْ أَشَدِّ شَيْءٍ مَرَّ بِكَ مُنْذُ صَحِبْتَهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، كُنَّا يَوْمًا صِيَامًا ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ لَمْ يَكُنْ لنا ما نفطر عليه ، فلما أصبحنا قلت : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، هَلْ لَكَ فِي أَنْ نَأْتِيَ الرَّسْتَنَ فَنَكْرِي أَنْفُسَنَا مَعَ الْحَصَّادِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَتَيْنَا بَابَ الرَّسْتَنِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي بِدِرْهَمٍ ، فَقُلْتُ : وَصَاحِبِي ، قَالَ : لا حَاجَةَ لِي فيه ، أراه ضَعِيفًا ، فَمَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى اكْتَرَاهُ بِثُلُثَيْنِ ، فَحَصَدْنَا يَوْمَنَا ، وَأَخَذْتُ كِرَائِي ، فَأَتَيْتُ بِهِ ، فَاشْتَرَيْتُ حَاجَتِي ، وَتَصَدَّقْتُ بِالْبَاقِي ، فَهَيَّأْتُهُ ، وَقَدَّمْتُهُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى ، قُلْتُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَمَّا نَحْنُ ، فَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا أُجُورَنَا ، فَلَيْتَ شِعْرِي أَوْفَيْنَا صَاحِبَنَا أَمْ لا ؟ قَالَ : فَغَضِبْتُ ، قَالَ : مَا يُغْضِبُكَ ؟ أَتَضْمَنُ لِي أنَّا وَفَيْنَاهُ ؟ فَأَخَذْتُ الطَّعَامَ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ . ضَمْرَةُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ قَالَ : أَخَافُ أَنْ لا يَكُونَ لِي أَجْرٌ فِي تَرْكِي أَطَايِبَ الطَّعَامِ ، لِأَنِّي لا أَشْتَهِيهِ ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ عَلَى طَعَامٍ طَيِّبٍ رَمَى إِلَى أَصْحَابِهِ ، وَقَنَعَ بِالْخُبْزِ وَالزَّيْتُونِ . مُحَمَّدُ بن ميمون المكي : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : لَوْ تَزَوَّجْتَ ، فَقَالَ : لَوْ أَمْكَنَنِي أَنْ أُطَلِّقَ نَفْسِي لَفَعَلْتُ . أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ : حدثنا هارون بن الحسن ، قال : حدثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ : دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْجَبَلَ بِفَأْسٍ ، فَاحْتَطَبَ ثُمَّ بَاعَهُ ، وَاشْتَرَى بِهِ نَاطِفًا ، وَقَدَّمَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : كُلُوا كَأَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ فِي رَهْنٍ . عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بن الجراح : حدثنا أَبِي قَالَ : كُنْتُ لَيْلَةً مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِالثَّغْرِ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِبَاكُورَةٍ ، فَنَظَرَ حَوْلَهُ هل يرى ما يكافئه ، فَنَظَرَ إِلَى سَرْجِي فَقَالَ : خُذْ لَكَ ذَاكَ السَّرْجَ ، فَأَخَذَهُ ، فَمَا دَاخَلَنِي سُرُورٌ قَطُّ مِثْلُهُ حِينَ عَلِمْتُ أَنَّهُ صَيَّرَ مَالِي وَمَالَهُ وَاحِدًا . عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : كَانَ الْحَصَادُ أَحَبَّ إلى ابن أَدْهَمَ مِنَ اللِّقَاطِ ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ لا يَرَى بِاللِّقَاطِ بَأْسًا ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَفْقَهَ ، وَكَانَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عِجْلٍ ، كَرِيمَ الْحَسَبِ ، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ ارْتَجَزَ ، وَقَالَ :