الذهبي

283

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

عَمِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَوْلاه مَنْ كُنْتَ ؟ وَلَوْلا أَنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لا أَقْتُلَ هَاشِمِيًّا لَمَا نَاظَرْتُكَ ، ثُمَّ أَحْضَرَ الْمَهْدِيُّ وَلَدَ عَمِّهِ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ ، فَاعْتَرَفَ بالزندقة ، نسأل الله السلامة ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ لِوَلَدِهِ الْهَادِي : إِنْ وُلِّيتَ مِنْ بَعْدِي فَلا تُمْهِلْ هَذَيْنِ ، فَمَاتَ ابْنُ دَاوُدَ فِي السِّجْنِ ، وَخَنَقَ الْهَادِي يَعْقُوبَ هَذَا ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ مَاتَ فِي السِّجْنِ ، وَظَهَرَتْ بِنْتُهُ فَاطِمَةُ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْهُ ، أَكْرَهَهَا . وَفِيهَا فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ وَقْعَةُ فَخٍّ ، وَمِنْ خَبَرِهَا أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ آلُ بَيْتِهِ قَدْ كَفَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَسَكِرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ ، فَحَدَّهُ وَالِي الْمَدِينَةِ فَغَضِبَ وَفَقَدُوهُ ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ قد كفله . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ : كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَفَّلَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا ، فَكَانَ الْحُسَيْنُ هَذَا ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ قَدْ كَفَلا الْحَسَنَ الَّذِي حُدَّ ، فَتَغَيَّبَ الْحَسَنُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، فَطَلَبَهُمَا الأَمِيرُ ، فَقَالَ : أَيْنَ الْحَسَنُ ؟ قَالا : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي ، إِنَّمَا غَابَ مِنْ يَوْمَيْنِ ، فَأَغْلَظَ لَهُمَا ، فَحَلَفَ يَحْيَى أَنَّهُ لا يَنَامُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهِ ، أَوْ يَرُدَّ الْخَبَرَ ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا دَعَاكَ إِلَى الْيَمِينِ ؟ وَمِنْ أَيْنَ نَجِدُ الْحَسَنَ ؟ قَالَ : فَنَخْرُجُ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ : فَيُكْسَرُ بِخُرُوجِنَا اللَّيْلَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَصْحَابِنَا مِنَ الْمِيعَادِ ، قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ ؟ وَقَدْ كَانُوا تَوَاعَدُوا عَلَى الْخُرُوجِ بِمِنًى فِي الْمَوْسِمِ . وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ مِنْ شِيعَتِهِمْ ، وَمِمَّنْ بَايَعَ لَهُمْ مُخْتَفِينَ فِي دَارٍ ، فَمَضَوْا إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ خَرَجُوا ، وَأَقْبَلَ يَحْيَى حَتَّى ضَرَبَ دَارَ الأَمِيرِ بِالسَّيْفِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ ، وكأنه علم بأمرهم ، فاختفى ، فجاؤوا ، وَاقْتَحَمُوا الْمَسْجِدَ وَقْتَ الصُّبْحِ ، فَجَلَسَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَ لِلصَّلاةِ ، فَإِذَا رَأَوْهُمْ رَجَعُوا ، فَلَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ جَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيُبَايِعُونَهُ ، فَأَقْبَلَ خَالِدٌ الْبَرْبَرِيُّ ، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْمَدِينَةِ يَحْفَظُهَا مِنْ خُرُوجِ خَارِجٍ ، وَمَعَهُ مِائَتَا فَارِسٍ ، فَأَقْبَلَ بِهِمْ فِي السِّلاحِ ، وَمَعَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ أَخُو الزَّاهِدِ العمري ، ومعهم الحَسَن بن جعفر بن الحَسَن بن الحَسَن بْنِ عَلِيٍّ الْحَسَنِيِّ عَلَى حِمَارٍ فَاقْتَحَمَ خَالِدٌ الْبَرْبَرِيُّ الرَّحْبَةَ ، وَقَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ ، وَجَذَبَ السَّيْفَ ، وَهُوَ يَصِيحُ : يَا حُسَيْنُ يَا كَشْكَاشُ ،