الذهبي
27
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
فِدَاكَ ! فَقَالَ : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِكَ مَا أَرَى مُجَالَسَتَكَ تَحِلُّ ، وَوَثَبَ فَفَطِنَ بي عبد الله : والك أَشْعَبَ تَخْدَعُ خَالي ، أَصْدِقْنِي ، قُلْتُ : بِالأَمَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَحَدَّثْتُهُ ، فَضَحِكَ ضَحِكًا شَدِيدًا . وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ عَنْ أَشْعَبَ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : قِيلَ لِأَشْعَبَ فِي امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، فَقَالَ : ابْغُونِي امْرَأَةً أَتَجَشَّأُ فِي وَجْهِهَا فَتَشْبَعُ ، وَتَأْكُلُ فَخْذَ جَرَادَةٍ فَتُتْخَمُ . وَرَوَى أَنَّ أُمَّهُ أَسْلَمَتْهُ فِي الْبَزَّازِينَ فَقَالَتْ لَهُ : مَا تَعَلَّمْتَ ؟ قَالَ : نِصْفَ الشُّغْلِ ، قَالَتْ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : النَّشْرُ وَبَقِيَ الطَّيُّ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنِي عُمَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَالْمُؤَمَّلِيُّ قَالُوا : كَانَ زِيَادٌ نَهِمًا عَلَى الطَّعَامِ ، وَكَانَ لَهُ جَدْيٌ فِي رَمَضَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَمَسُّهُ أَحَدٌ ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عِشْرِينَ دِينَارًا لِأَشْعَبَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ مَعَ زِيَادٍ مِنَ الْجَدْيِ ، فلما مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْجَدْيِ ، فَقَالَ زَيَّادٌ لِصَاحِبِ الشُّرْطَةِ : بَلَغَنِي أَنَّ الْمَحْبُوسِينَ لا قَارِئَ لَهُمْ ، وهم قوم مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاحْبِسْ أَشْعَبَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عِنْدَهُمْ يَؤُمُّهُمْ ، وَكَانَ أَشْعَبُ قَارِئًا فَقَالَ : أوَ غَيْرُ ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : أَحْلِفُ أَنْ لا آكُلَ جَدْيًا . وَعَنْ أَشْعَبَ : أَنَّ رَجُلا شَوَى دَجَاجَةً ثُمَّ رَدَّهَا فَسَخِنَتْ ، ثُمَّ رَدَّهَا أَيْضًا ، فَقَالَ أَشْعَبُ : هَذِهِ كَآلِ فِرْعَوْنَ ، " النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا " . وَفِي " الْمُجَالَسَةِ " الدِّينَوَرِيَّةِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُلْوَانِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ : أَصَابَ أَشْعَبُ دِينَارًا بِمَّكَةَ فَاشْتَرَى بِهِ قَطِيفَةً وَأَتَى مِنًى فَجَعَلَ يَقُولُ : يَا مَنْ ذَهَبَتْ مِنْهُ قَطِيفَةٌ . وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلا دَعَاهُ ، فَقَالَ : مَا أجيبك أن أَخْبَرُ بِكَثْرَةِ جُمُوعِكَ ، فَقَالَ : عَلَى أَنْ لا أَدْعُوَ سِوَاكَ ، فَأَجَابَهُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ طَلُعَ صَبِيٌّ فَصَاحَ أَشْعَبُ : مَنْ هَذَا ؟ أَلَمْ أَشْرُطْ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : يَا أَبَا الْعَلاءِ هُوَ ابْنِي ، وَفِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ مَا هِيَ فِي صَبِيٍّ ، قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : لَمْ يَأْكُلْ مَعَ ضَيْفٍ ، قَالَ : حَسْبِي ، التِّسْعُ لَكَ . وَقَالَ محمد بن الحسين بْنِ سَمَّاعَةَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ : قَالَ أَشْعَبُ : جَاءَتْنِي جَارِيَتِي بِدِينَارٍ فَجَعَلْتُهُ تَحْتَ الْمُصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ