الذهبي

265

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

شيء مثله فِي أصغر شيء ، فأعلم أن النَّهْيَ عَن الصغير والكبير ليسا سواء ، وإنما نهى اللَّه عَنْهُمَا لِيُتِمَّ حُجَّتَه عَلَى خلقه ، ولِئلا يعدل عَن أمره ، ووراء وعيده عفوه ، وكرمه ، ثم أنشد : ولا يُرْهِبُ ابنُ العمِ مَا عشتُ صولَتي . . . ولا أخْتَتي من صَوْلَة المتهدّد وإنيّ وإِنْ أَوْعَدْتُه ووعدته . . . لَمُخْلِفٌ إِيعادِي ومُنْجز مَوْعِدِي فَقَالَ لَهُ عمرو بْن عُبَيْد : صدقت إن العرب تمتدح بالوعد دون الوعيد ، وقد تمتدح بهما ، ألم تسمع إلى قول الشاعر : لا يخلف الوعد والوعيد ولا . . . يبيت من ثارِهِ عَلَى فَوْت فقد وافق هَذَا قوله تعالى : " وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ " ، قَالَ أَبُو عمرو : قد وافق الأولُ أخبارَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْحَدِيثُ يفسّر القرآن . قَالَ الأصمعي : قَالَ لِي أَبُو عمرو : كن عَلَى حذر من الكريم إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن العاجز إذا عاشرته ، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك ، أو تحدّث من لا ينصت لك . قَالَ الأصمعي : سَأَلت أَبَا عُمَرو مَا اسمك ؟ قَالَ : زبان . وعن الأصمعي بإسناد آخر قَالَ : أَبُو عَمْرو لا اسم لَهُ . وأَمَّا اليزيدي فعنه روايتان إحداهما : اسم أَبِي عمرو العريان ، والأخرى أن اسمه يحيى . وقال الأصمعي : سَمِعْت أَبَا عمرو يَقُولُ : كنت رأسًا ، والحسن حي . قال أبو عمرو الداني : حدثنا محمد بن أحمد ، قال : حدثنا ابن دريد ، قال : حدثنا أَبُو حاتم ، عَن أَبِي عبيدة قَالَ : قَالَ أَبُو عمرو بْن العلاء : أَنَا زدت هَذَا البيت في قصيدة الأعمش ، وأستغفرُ اللَّه مِنْهُ : وأَنْكَرَتْني وما كَانَ الَّذِي نَكَرَتْ . . . من الحوادث إلا الشَّيْبَ والصَّلَعَا قَالَ الأصْمَعِيُّ : كَنت إذا سَمِعْت أَبَا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئًا ، كَانَ يتكلّم كلامًا سهلا . وقال اليزيدي : سَمِعْت أَبَا عمرو يَقُولُ : سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر قراءتي ، فَقَالَ : الزم قراءتك هذه .