الذهبي

230

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ولمعن أشعار جيدة فِي الشجاعة . وَفِي أواخر أيامه ولي إمرة سجستان ، ووفد عَلَيْهِ الشعراء فَلَمَّا كَانَ فِي سنة إحدى أو اثنتين ، وقيل : فِي سنة ثمان وخمسين كَانَ فِي داره صُنّاع فاندسّ بينهم قوم من الخوارج ، فوثبوا عَلَيْهِ فقتلوه وهو يحتجم ثُمَّ تتبّعهم ابْن أَخِيهِ الأمير يزيد بْن مزيد فقتلهم . ورثته الشعراء ، ولقد أبلغ وأبدع مروان بْن أَبِي حفصة فِي كلمته : مضَى لسبيله مَعْنُ وأبقى . . . مكارِمً لن تَبيدَ ولن تُنَالا كأنَّ الشمسَ يومَ أُصِيبَ مَعْن . . . من الإِظلامِ مُلْبِسَةٌ جلالا وعُطِّلَت الثُّغُورُ لِفَقْد مَعْنٍ . . . وقد يروى بها الأسل النُّهَالا وأظْلَمَتِ العراقُ ، وأوْرَثَتْها . . . مصيبَتُه المُجَلَّلَةُ اختِلالا وظلَّ الشامُ يَرْجُفُ جانِبَاهُ . . . لِرُكْنِ العزِّ حين وَهَى فَمَالا وكادت من تُهامةَ كلُّ أرض . . . ومن نجدٍ تزولُ غَداةَ زَالا وكان الناس كلهم لمعْنٍ إِلَى أنْ زار حُفْرَتُه عيالا . . . فَلَيْتَ الشامتينَ بِهِ فدَوْهُ وليت الْعُمْرَ مُدَّ لَهُ فَطَالا . . . ولم يَكُ كَنْزُهُ ذهَبًا ، ولكنْ سيوفَ الهند والحلق المذالا وما رنة من الْخَُطَى سُمْرًا . . . ترى فيهنَّ لِينًا ، واعتِدالا . وذُخْرًا من محامدٍ باقياتٍ . . . وفضلَ تُقًى بِهِ التفضيلُ نالا وأيامُ الْمَنُونِ لها صُرُوفٌ . . . تُقَلِّبُ بالفتَى حالا فَحَالا . وذكر ابْن المعتز فِي كتاب " طبقات الشعراء " أن مروان دخل عَلَى جَعْفَر البرمكي فاستنشده إياها فَلَمَّا أنشده أرسل دموعه ثُمّ قَالَ : هَلْ أثابك أحد من أهله شيئًا عليها ؟ قَالَ : لا فأمر لَهُ عليها بألف وست مائة دينار ، فزاد مروان فيها هَذَا : نفخت مكافئًا عَن قبْر معن . . . لنا مما تجُود بِهِ سجالا فكافأ عَن صَدَى معن جوادٌ . . . بأجودِ راحة بَذَلَ النَّوَّالا كأن البرمكيّ بكلّ مالٍ . . . تجُود بِهِ يداه يفيد مالا .