الذهبي
22
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وَثَّقَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَكَانَ الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ يَبْعَثُهُ بِعَطَاءِ أَهْلِ القُدْسِ فيُفرقه فِيْهِم . قَالَ الحَاكِمُ : قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ : إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ ؟ قَالَ : الطُّرُقُ إِلَيْهِ لَيْسَتْ تَصفُو ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ . عَبْدُ اللهِ بنُ هَانِئ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ هِشَامٌ ، فَقَالَ : إِنَّا قَدْ عَرفنَاكَ وَاخْتَبرنَاكَ وَرَضِينَا بِسِيْرتِكَ وَبِحَالِكَ ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَخْلِطَكَ بِنَفْسِي وَخَاصَّتِي ، وَأُشرِكَكَ فِي عَمَلِي ، وَقَدْ وليتُك خَرَاجَ مِصْرَ ، قُلْتُ : أَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ رَأْيُك يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ ، فَاللهُ يُثِيبُك وَيَجزِيْكَ ، وَكَفَى بِهِ جَازِياً وَمُثِيباً ، وَأَمَّا أَنَا فَمَا لِي بِالخَرَاجِ بَصَرٌ ، وَمَا لِي عَلَيْهِ قُوَّةٌ ، فَغَضِبَ حَتَّى اخْتلجَ وَجْهُه ، وكان في عينه حَوَلٌ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظراً مُنْكَراً ، ثُمَّ قَالَ : لَتَلِيَنَّ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً ، فَأَمْسكتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : أَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ : { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السماوات وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا } ، فوَاللهِ مَا غَضبَ عَلَيْهنَّ إِذْ أبَيْن وَلاَ أَكرَهَهُنَّ ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدتْ نَوَاجِذُه وَأَعْفَانِي . دَهْثَم بنُ الفَضْلِ : سَمِعْتُ ضَمْرَةَ يَقُوْلُ : مَا رَأَيْتُ لَذَّةَ العَيْشِ إِلاَّ فِي أَكلِ المَوْزِ بِالعَسَلِ فِي ظلِّ الصَّخرَةِ ، وَحَدِيْثِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفصحَ مِنْهُ . وَرَوَى ضَمْرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْعَلاَءِ بنِ زِيَادٍ : إِنِّي أَجِدُ وَسوَسَةً فِي قلبي ، فقال : أنا أُحبُّ لَوْ أَنَّكَ مُتَّ عَامَ أوَّل ، أَنْتَ العَامَ خَيْرٌ مِنْكَ عَامَ أَوَّلَ .