الذهبي

206

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

سَمِعْت الشافعي يَقُولُ : مَا فاتني أحد فأسفت عَلَيْهِ مَا أسفت عَلَى الليث ، وابن أَبِي ذئب . قلت : أما الليث فنعم ، وأما ابْن أَبِي ذئب فكيف كَانَ يمكنه الرحلة إِلَيْهِ ، وإنما أدرك من حياته تسع سنين . وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حنبل : أَيُّما أعجب إليك ابْن عجلان أو أبن أَبِي ذئب ؟ فَقَالَ : مَا فيهما إلا ثقة . وقال ابْن المديني : سَمِعْت يَحْيَى بْن سَعِيد يَقُولُ : كَانَ ابْن أَبِي ذئب عَسِرًا أعْسَر أَهْل الدنيا ، إنْ كَانَ معك الكتاب قَالَ : اقرأْهُ ، وإنْ لم يكن معك كتاب فَإِنَّمَا هُوَ حِفْظ ، فَقُلْتُ : كيف كنت تصنع فِيهِ ؟ قَالَ : كنت أتحفّظها وأكتبها . وقال الجوزجاني لأحمد : فابن أَبِي ذئب سماعه من الزُّهْرِيّ أو عَرْضٌ هُوَ ؟ قَالَ : لا تبالي كيف كَانَ . وقال أَحْمَد بْن علي الأَبّار : سَأَلت مُصْعبًا عَن ابْن أَبِي ذئب فَقَالَ : مُعَاذِ اللَّه أن يكون قَدَرِيًّا ، إنما كَانَ زمن المهدي قد أخذوا أَهْل القدَرَ وضربوهم ونفوهم فنجا مِنْهُ قوم فجلسوا إِلَيْهِ ، واعتصموا بِهِ من الضرب فَقِيلَ : هُوَ قَدَرِيّ لِذَلِكَ ، لقد حدّثني من أثق بِهِ أَنَّهُ مَا تكلم فِيهِ قط . وسئل أَحْمَد بْن حنبل عَنْهُ فوثّقه ، ولم يرضه فِي الزُّهْرِيّ . وقال ابْن معين : ثقة ، سَمِعَ من عكرمة . مات ابْن أَبِي ذئب سنة تسع وخمسين ومائة بعد ما انصرف من بغداد ، مات بالكوفة ، وقد أسنى المهديّ جائزته . 341 - محمد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ ، التُّجَيْبيّ المصريُّ الأمير . [ الوفاة : 151 - 160 ه ] ولي الديار المصرية لأبي جَعْفَر . وَحدَّثَ عَنْ : أبيه .