الذهبي

204

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

يجلس إِلَيْهِ كل أحد ويغشاه فلا يطرده ، ولا يَقُولُ لَهُ شيئًا ، وإن مرض عاده ، وكانوا يتّهمونه بالقَدَر لهذا وشبهه ، قَالَ : وكان يصلّي الليل أجمع ، ويجتهد فِي العبادة ، ولو قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ غَدًا مَا كَانَ فِيهِ مزيد من الاجتهاد . وأخبرني أخوه قَالَ : كَانَ أخي يصوم يومًا ويُفطر يومًا ، ثُمَّ سرد الصوم ، وكان شديد الحال يتعشّى الخبز والزيت ، وله قميص وطيلسان يشتو فِيهِ ويصيّف . وكان من رجال الناس صرامة وقولا بالحق ، وكان يحفظ حديثه لم يكن له كتاب ، روى هذا الفصل ابن سعد عَن الواقدي ، وفيه أيضًا قَالَ : وكان يروح إِلَى الجمعة باكرًا فيصلّي حَتَّى يخرج الإِمَام ، ورأيته يأتي دارَ أَجداده عند الصفا فيأخذ كراءها ، وَكَانَ لا يغير شيبه . قَالَ : وَلَمَّا خرج مُحَمَّد بن عَبْد الله بن حسن لزم بيته إِلَى أن قُتِل مُحَمَّد ، وكان الْحَسَن بْن زَيْدُ الأمير يُجْرِي عَلَى ابْن أَبِي ذئب كل شهر خمسة دنانير . وقد دخل مرةً عَلَى والي المدينة عَبْد الصمد وكلّمه فِي شيء ، فَقَالَ عَبْد الصمد بْن علي : إِنِّي لأراك مُرائِيًا فأخذ عودًا ، وقال : من أرائي ؟ فَوَاللَّهِ للناس عندي أهون من هَذَا . ولما ولي ولاية المدينة جَعْفَر بْن سُلَيْمَان بعث إِلَى ابْن أَبِي ذئب بمائة دينار فاشترى منها ساجًا كرديًا بعشرة دنانير فلبسه عُمْرَه ، وقد قدم بِهِ عليهم بغداد فلم يزالوا بِهِ حَتَّى قبل منهم فأعطوه ألف دينار ، يعني الدولة ، فلما رد مات بالكوفة . وقال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : بَلَغَ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَأْخُذْ بِحَدِيثِ " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ " فَقَالَ : يُسْتَتَابُ مَالِكٌ فَإِنْ تَابَ ، وَإِلا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ أَوْرَعُ وَأَقْوَلُ بِالْحَقِّ مِنْ مَالِكٍ . أنبأني المسلم بْن مُحَمَّد ، والمؤمل ابن البالسي قالا : أخبرنا الكندي قال : أخبرنا القزاز ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : أخبرنا الصيرفي