الذهبي
135
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ابنه الفقيه عَبْد المجيد ، وحسين الجَعْفي ، ويحيى القطَّان ، وعبد الرزاق ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَمَكِّيُّ بْن إِبْرَاهِيم ، وَعِدَّةٌ . قَالَ ابْن الْمُبَارَك : كَانَ من أعبد الناس . وقال يوسف بْن أسباط : مكث أربعين سنة لم يرفع طرفه إِلَى السماء ، فبينما هُوَ يطوف حول الكعبة إذ طعنه المنصور بأصبعه فالتفت ، فَقَالَ : قد علمت أنها طعنة جبّار . وقال شقيق البلخي : ذهب بصر عَبْد العزيز بْن أَبِي رَوَّاد عشرين سنة ، ولم يعلم به أهله ، ولا ولده . وعن سفيان بن عيينة ، قَالَ : كَانَ ابْن أَبِي رواد من أحلم الناس ، فلما لزمه أصحاب الحديث ، قَالَ : تركني هَؤُلاءِ كأني كلب هرّار . وقال أَبُو عَبْد الرحمن المقرئ : ما رأيت أحدًا قط أصبر عَلَى طول القيام من عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد . وقال خلاد بن يحيى : حدثنا عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد ، قَالَ : كَانَ يقال : من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس . وقال عَبْد الصمد بْن يزيد مردويه : حدثنا ابْن عيينة ، أن عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد قَالَ لأخ لَهُ : أَقْرِضْنا خمسة آلاف درهم إِلَى الموسم ، فسُرَّ التاجر وحملها إِلَيْهِ ، فلما جنّه الليل ، قَالَ : مَا صنعت بابن أبي رواد ؟ شيخ كبير ، وأنا كذلك مَا أدري مَا يحدث لنا فلا يعرف لَهُ ولديّ مَا أعرف لَهُ ، لئن أصبحت لآتينّه فأشاوره ، وأجعله منها فِي حِلٍّ ، فلما أصبح أتاه فأخبره فَقَالَ : اللهمّ أعطه أفضل مَا نوى ، ودعا له ، وقال : إن كنت إنما تشاورني فإنما استقرضناه عَلَى الله ، وكلما اغتممنا بِهِ كفّر الله بِهِ عنا ، فإذا جعلتنا مِنْهُ فِي حِلّ كأنه يسقط ، وكره التاجر أن يخالفه ، قَالَ : فما أتى الموسم حَتَّى مات التاجر فأتى ولده فقالوا : مال أبينا يا أبا عَبْد الرحمن ، فَقَالَ لَهُم : لم يتهيّأ ، ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي ، فقاموا من عنده ، فلما كَانَ الموسم الآتي لم يتهيّأ المال فقالوا له : أيش أهون عليك من الخشوع ، وتذهب بأموال الناس ! فرفع رأسه فَقَالَ : رحم الله أباكم قد كَانَ يخاف هَذَا وشبهه ، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الآتي ، وإلا فأنتم فِي حل مما قلتم ، فبينما هُوَ ذات يوم خلف المقام ، إذ ورد عَلَيْهِ غلام قد