الذهبي

13

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

- سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ : أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَحَيَّوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الأَخْبَارِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْمَنْتُوفِ ، وَجُبَيْرٌ الْقَصَّابُ ، وَحَاجِبُ بْنُ عُمَرَ ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ الْفَقِيهُ ، وَعَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَارِيٌّ عَلامَةٌ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ الأَيْلِيُّ ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ الْكُوفِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَاضِي الأَنْدَلُسِ . وَفِيهَا وَجَّهَ الْمَنْصُورُ وَلَدَهُ إِلَى الرِّقَّةِ ، فَعَزَلَ مُوسَى بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْجَزِيرَةِ ، وَوَلِيَهَا يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ ، فَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ : كَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ أَلْزَمَ خَالِدَ بْنَ بَرْمَكٍ بِثَلاثَةِ آلافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وندر دَمِهِ ، وَأَجَّلَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقَالَ خَالِدٌ لابْنِهِ : يَا بُنَيَّ قَدْ تَرَى مَا حَلَّ بِنَا فَانْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكِ ، فَمَا كُنْتَ فَاعِلا بِهِمْ بَعْدَ مَوْتِي فَافْعَلْ ، وَالْقَ إِخْوَانَنَا ، وَمُرْ بِعُمَارَةَ بْنِ حَمْزَةَ ، وَصَالِحٍ صَاحِبِ الْمُصَلَّى ، وَمُبَارَكٍ التُّرْكِيِّ ، فأعلمهم حالنا . قال ابن عطية : فَحَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ : أَتَيْتُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ تَجَهَّمَنِي وَأَرْسَلَ الْمَالَ سِرًّا ، وَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَارَةَ ، فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ ، فَرَدَّ رَدًّا ضَعِيفًا وَقَالَ : كَيْفَ أَبُوكَ ؟ قُلْتُ : بِخَيْرٍ ، يَسْتَسِلْفُكَ لِمَا نَزَلَ بِهِ ، فَسَكَتَ ، فَضَاقَ بِي مَوْضِعِي وَلَعَنْتُهُ عَلَى تِيهِهِ وَكِبْرِهِ ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ بَعَثَ عُمَارَةُ مَعَ رَسُولِهِ مِائَةَ أَلْفٍ ، وجمعنا في يومين ألفي ألف وسبع مائة أَلْفٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَعَلَى الْجِسْرِ مَارًّا وَأَنَا مَهْمُومٌ ، إِذْ وَثَبَ إِلَيَّ زَاجِرٌ ، فَقَالَ : فَرْخُ الطَّائِرِ أَخْبَرَكَ ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، فَتَعَلَّقَ بِاللِّجَامِ ، فَقَالَ : أَنْتَ وَاللَّهِ مَهْمُومٌ ، وَلَيُفَرِّجَنَّ اللَّهُ هَمَّكَ وَلَتَمُرَّنَ غَدًا هُنَا وَاللِّوَاءُ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَأَقْبَلْتُ أَعْجَبُ مِنْهُ ، فَقَالَ : فَإِنْ تَمَّ ذَلِكَ فَلِي خَمْسَةُ آلافِ دِرْهَمٍ ، قُلْتُ : نَعَمْ ، وَمَضَيْتُ ، فورد على المنصور انتقاض الموصل وانتشار الأكراد بها ، فقال : من لها ؟ ، فقال له المسيب بن زهير - وكان صديقنا - : عندي يا أمير