الذهبي

1271

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

شبْتَ يا هذا وما . . . تترك أخلاقَ الغلام والمنايا آكلاتٌ . . . شاربات للأنام ومن شِعْره : سبحان ذي الملكوت أيَّةُ لَيْلَةٍ . . . مَخَضَت صبيحتُها بيوم الموقفِ لو أنّ عينًا وَهَّمتْها نفسُها . . . ما في المعاد محصلا لم تطرف ومن شِعْره في عليّ بْن موسى الرضا : قيل لي أنت أشعرُ الناسِ طُرّا . . . في رَوِيّ تأتي بِهِ وبَدِيهِ فلماذا تركتَ مدحَ ابنِ موسَى . . . والخلال التي تجمّعن فيه قلت : لا أهتدي لمدح إمامٍ . . . كَانَ جبريل خادمًا لأبيه وله : ألا كلّ حيّ هالكُ وابنُ هالكٍ . . . وذو نَسَب في الهالكين عريقِ إذا امتحنَ الدُّنيا لبيب تكشَّفَت . . . لَهُ عَنْ عدوٍ في ثياب صديق ومن شعره : فتى يشتري حسن الثناء بماله . . . ويعلم أنّ الدائرات تدورُ فما جازه جُودٌ ولا حَلَّ دونه . . . ولكن يصيرُ الجودُ حيث يصير قال الجماز : كان أبو نواس يجلس معه في حلقة يونس ، فينتصف منّا في النحو . وقال أبو عمرو الشيباني : لولا أنّ أبا نواس أفسدَ شِعره بهذه الأقذار - يعني الخمور - لاحتججنا بِهِ في كُتُبنا . ومن شِعْر أَبِي نواس : يا قمرًا أبْصَرتُ في مأتمٍ . . . يَنْدُب شَجْوًا بين أترابِ تبكي فتُذْري الدر من عينها . . . وتلطم الوردَ بعُنّابِ فقلت : لا تبكي عَلَى هالكٍ . . . وآبكِ قتيلا لكِ بالبابِ لا زال موتًا دأب أحبابه . . . ولم تزل رؤيته دأبي مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائة ، وقيل : سنة ستٌّ وتسعين ، وقيل : سنة خمس . ترجمته سبْعٍ ورقات في " تاريخ بغداد " ، وأفرد لَهُ أبو العبّاس بْن شاهين جزءًا في أخباره .