الذهبي
1246
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قَالَ أحمد بْن حنبل : لو قدر أحدٌ أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى ؛ يعني الصَّعق . قَالَ أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن سَعِيد القطّان : ما أعلم أني رأيت جدّي قهقه قطّ ، ولا دخل حمّامًا قطّ ، ولا اكتحل ولا ادَّهنَ ، وكان يخضبُ خضابًا حَسَنًا . وروى عَبَّاس عَنْ يحيى بْن مَعِين قَالَ : كَانَ يحيى القطّان إذا قُرئ عنده القرآن سقط حتى يصيب وجهه الأرض . وقال : ما دخلتُ كنيفًا قطّ إلا ومعي امرَأَة ؛ يعني مِن ضعف قلبه . قَالَ ابن معين : وجعل جار له يشتمه ويقع فيه ويقول : هذا الخوزيّ ، ونحنُ في المسجد . قَالَ : فجعل يحيى يبكي ويقول : صَدق ، ومَن أَنَا وما أَنَا . قَالَ ابن مَعِين : كَانَ يحيى يجيء معه بمسباح ، فيدخل يده في ثيابه فيُسبّح . قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ : اختلفوا يومًا عند شُعْبَة فقالوا : اجعل بيننا وبينك حكمًا . قَالَ : قد رضيت بالأحول ؛ يعني القطّان . فجاء فقضى عَلَى شُعْبَة ، فقال شُعْبَة : ومن يطيق نقدك يا أحول . وقال ابن سعْد : كَانَ ثقة مأمونًا ، رفيعًا حُجّة . وقال النَّسَائيّ : أُمناء الله عَلَى حديث رسوله شُعْبَة ، ومالك ، ويحيى القطّان . وقال محمد بْن بُنْدار الْجُرْجانيّ : قلت لابن المَدِينيّ : مَن أنفع مِن رَأَيْت للإسلام وأهله ؟ قَالَ : يحيى بْن سَعِيد القطّان . قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة : سمعتُ عليّ بْن عَبْد الله يَقُولُ : كُنَّا عند يحيى بْن سَعِيد ، فلمّا خرج مِن المسجد خرجنا معه ، فلمّا صار بباب داره قام وقمنا معه ، فانتهى إليه الروبيّ ، فقال يحيى لما رآه : ادخلوا . فدخلنا ، فقال