الذهبي
1234
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قَالَ أبو زُرعة الرّازيّ : سَمِعْتُ أبا جعفر الجمّال يَقُولُ : أتينا وكيعًا ، فخرج بعد ساعة وعليه ثياب مغسولة ، فلمّا بصُرنا بِهِ فزعنا مِن النّور الَّذِي رأينا يتلألأ مِن وجهه ، فقال رجل بجنبي : أهذا مَلَك ؟ فتعجّبنا مِن ذَلِكَ النّور . قَالَ أحمد بْن سِنان القطّان : رأيتُ وكيعًا إذا قام في الصلاة لَيْسَ يتحرّك منه شيء ، لا يزول ولا يميل عَلَى رِجلٍ دون الأخرى . قال أحمد بْن أَبِي الحواريّ : سمعتُ وكيعًا يَقُولُ : ما نعيش إلا في سُترة ، ولو كُشِف الغطاء لكُشِف عَنْ أمرٍ عظيم . وسَمِعْتُهُ يَقُولُ : الصَّدْق النِّيّة . قَالَ صالح بْن أحمد : قلت لأبي : أيهُّما أصلح ؛ وكيع أو يزيد ؟ فقال : ما منهما والحمد لله إلا كل ، لكن وكيع لم يختلط بالسلطان . قَالَ الفلاس : ما سَمِعْتُ وكيعًا ذاكرًا أحدًا بسوءٍ قط . وقال ابن عمّار : أحْرَمَ وكيع مِن بيت المقدس . وقال ابن سعْد : كَانَ وكيع ثقة مأمونًا رفيعًا كثير الحديث حُجّة . وقال محمد بْن خلف التيمي : أخبرنا وكيع قَالَ : أتيتُ الأعمش فقلت : حدَّثني . قَالَ : ما اسمك ؟ قلت : وكيع . قَالَ : اسمٌ نبيل ، وما أحسب إلا سيكون لك نبأ ، أَيْنَ تنزل مِن الكوفة ؟ قلت : في بني رُؤاس . قَالَ : أَيْنَ مِن منزل الجرّاح ؟ قلت : هُوَ أبي . وكان عَلَى بيت المال ، قَالَ : اذهب فجئني بعطائي ، وتعال حتّى أحدّثك بخمسة أحاديث . فجئت أَبِي فقال : خذ نصف العطاء واذهب ، فإذا حدّثك بالخمسة فخذ النصف الآخر حتّى تكون عشرة . فأتيته بذلك ، فأملي عليّ حديثين ، فقلت : وعدتني خمسة . قَالَ : فأين الدراهم كلّها ؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا ولم يدرِ أنّ الأعمش مدرَّب قد شهد الوقائع . قَالَ : فكنت إذا جئته بالعطاء في كلّ شهر حدَّثني بخمسة . قَالَ قاسم الحَرَميّ : كَانَ سُفْيان يتعجبّ مِن حفظ وكيع ويقول : تعال يا رُؤاسي ، ويتبسَّم . قَالَ ابن عمّار : سمعتُ وكيعًا يَقُولُ : ما نظرت في كتابٍ منذ خمس عشرة