الذهبي
1153
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال أيّوب بْن المتوكّل : كنّا إذا أردنا أن ننظر إلى الدُّنيا والدَّين ذهبنا إلى دار عبد الرَّحْمَن بْن مهديّ . قَالَ إسماعيل القاضي : سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ : أعلم الناس بالحديث عَبْد الرحمن بْن مهديّ ، قلت لَهُ : قد كتبت حديث الأعمش ، وكنتُ عند نفسي أنّي قد بلغت فيها . فقلتُ : ومَن يفيدني عَنِ الأعمش ؟ ، قَالَ : فقال لي : مَن يفيدك عَنِ الأعمش ؟ قلت : نعم ! فأطرق ، ثمّ ذكر ثلاثين حديثًا ليست عندي تتبّع أحاديث الشيوخ الذين لم ألقهم أَنَا ، لم أكتب حديثهم نازلا . قَالَ إسماعيل القاضي : أحفظ أنّ ممّن ذكره منصور بْن أَبِي الأسود . وقال محمد بْن أبي بَكْر المُقَدَّميّ : ما رَأَيْت أحدًا أتقن لِما سَمِعَ ، ولما لم يسمع ، ولحديث الناس مِن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ إمام ثَبْت ، أثبت مِن يحيى بْن سَعِيد ، وأتْقن مِن وَكيع ، كَانَ عرض حديثه عَلَى سُفْيان . قَالَ القواريريّ : أملي عليّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ عشرين ألف حديث حفظًا . وقال عُبَيْد الله بن سعيد : سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ : لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حتى يعلم ما يصحّ مما لا يصحّ . وقال ابن المَدِينيّ : كَانَ عِلم عبد الرحمن بن مهدي في الحديث كالسَّحْر . وقال أبو عُبَيْد : سمعت عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ : ما تركت حديث رَجُل إلا دعوت الله لَهُ ، وأُسمّيه . وقال إبراهيم بْن زياد سبلان : قلت لعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ : ما تَقُولُ فيمن يَقُولُ القرآن مخلوق ؟ فقال : لو كان لي سلطان لقمت عَلَى الجسر ، فلا يمرّ بي أحد إلا سَأَلْتُهُ ، فإذا قَالَ : مخلوق ضربت عُنُقُه ، وألقيته في الماء . وقال أبو داود السجستاني : التقى وكيع وعبد الرَّحْمَن في الحَرَم بعد العشاء ، فتواقَفَا حتّى سمعا أذان الصُّبْح . وعن ابن مهديّ قَالَ : لولا أنّي أكره أن يُعْصَى الله تعالى لَتَمنَّيت أن لا يبقى أحدٌ في المِصر إلا اغتابني ، وأيّ شيء أهنأ من حَسَنَةً يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها ،