الذهبي
1128
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ألف درهم ، وكنتُ مُرابيًا ، لبستُ الصُّوف عشرين سنة وأنا لا أدري ، حتى لقيت عَبْد العزيز بْن أَبِي رَواد ، فقال : لَيْسَ الشأن في أكل الشعير ولبس الصوف ، الشأن أن تعرف الله بقلبك لا تُشْرِك بِهِ شيئًا ، والثانية : الرضى عَنِ الله ، والثالثة : تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي الناس . وعن شقيق قَالَ : عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميّزت بين الدنيا والآخرة ، فأصبته في حرفين ؛ قوله تعالى : ( فما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) . وعن حاتم الأصمّ ، عَنْ شقيق قَالَ : لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة لم ينج ؛ أولها : معرفة الله ، الثاني : معرفة النفس ، الثالث : معرفة أمر الله ونهيه ، الرابع : معرفة عدّو الله وعدّو النفس . قَالَ أبو عقيل الرصافي : حدثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال : سَمِعْتُ شقيق بْن إبراهيم يَقُولُ : ثلاث خِصال هي نتاج الزهد ؛ الأولى : أن يميل عن الهوى ، الثانية : ينقطع إلى الزُّهْد بقلب ، الثالث : أن يذكر إذا خلا كيف مدخله ومخرجه ، كيف يدخل قبره ؟ ويذكر الجوع والعطش والحساب والصراط والعري والفضيحة وطول القيام . وقد ورد عَنْ شقيق مَعَ انقطاعه وزُهده أنّه من كبار المجاهدين في سبيل الله ، وكذا فلْيكن زهد الأولياء . روى محمد بْن عِمران عَنْ حاتم الأصمّ قال : كنا مع شقيق ونحن مصافو العدو الترك ، في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسا تندر ، وسيوفًا تُقطع ، ورِماحًا تُقصف ، فقال لي : كيف ترى نفسك ؟ هِيَ مثل الليلة التي زُفّت فيها إليك امرأتك ؟ قلت : لا والله . قَالَ : لكني أرى نفسي كذلك . ثمّ نام بين الصَّفَّيْن ، ودَرَقَتُه تحت رأسه حَتَّى سمعت غطيطُه ، فأخذني يومئذ تركي فأضجعني للذَّبْح ، فبينا هُوَ يطلب السَّكّين مِن خُفّه إذ جاءه سهم عائر فذبحه فألقاه عنّي . وعن حاتم ، عَنْ شقيق قَالَ : مَثَلُ المؤمن مثل رجلٍ غرس نخلةً يخاف