الذهبي
106
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
القِتْبانيُّ المِصْريُّ ، ففي الطبقة الآتية . 140 - أَبُو جعفر المنصور : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْد الله بْن عباس القرشيُّ الهاشميُّ العباسيُّ ، [ الوفاة : 151 - 160 ه ] أمير المؤمنين ، وأمه سلامة البربرية . ولد فِي سنة خمس وتسعين أو فِي حدودها . وَرَوَى عَنْ : أبيه ، ورأى جده ، وَعَنْهُ : ولده المهدي . وكان قبل أن يلي الإمامة يقال لَهُ : عَبْد الله الطويل ضرب فِي الآفاق إِلَى الجزيرة ، والعراق ، وأصبهان وفارس . قَالَ أَبُو بكر الجعابي : كان المنصور يلقب فِي صغره بمدرك التراب . أتته البيعة بالخلافة بعد موت أخيه السفاح ، وهو بمكة بعهد السفاح لما احتضر إِلَيْهِ ، فوليها اثنتين وعشرين سنة . وكان أسمر ، طويلا ، نحيفًا ، مهيبًا ، خفيف العارضين ، معرق الوجه ، رحب الجبهة ، يخضّب بالسواد ، كأنّ عينيه لسانان ناطقان ، تخالطه أُبَّهة المُلْك ، بزيّ النُّسّاك ، تقبله القلوب ، وتتبعه العيون ، وكان أقنى الأنف بين القنا . وقد مر من أخباره فِي الحوادث مَا يدلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزمًا ورأيًا وجبروتًا ، وكان جمّاعًا للمال تاركًا للَّهو واللعب ، كامل العقل ، جيّد المشاركة فِي العلم والأدب ، فقيه النفس ، قتل خلقًا كثيرًا حَتَّى استقام ملكه ، وكان فِي الجملة يرجع إِلَى عدل ، وديانة ، وله حظ من صلاة وتديّن ، وكان فصيحًا بليغًا مُفَوَّهًا خليقًا للإمارة . وقد ولي بعض كور فارس فِي شبيبته لعاملها سُلَيْمَان بْن حبيب بْن المهلّب الأزدي ، ثُمَّ عزله وضربه ضربا مبرحا لكونه احتجن المال لنفسه ، ثُمَّ أغرمه المال ، فلما ولي المنصور الخلافة ضرب عنقه . وكان المنصور يُلقَّب أبا الدوانيق لتدقيقه ، ومحاسبته العمال والصُنّاع عَلَى الدوانيق والحبّات ، وكان مَعَ هَذَا ربما يعطي العطاء العظيم . قَالَ أَبُو إسحاق الثعالبي : وعلى شهرة المنصور بالبخل ذكر محمد بْن