الذهبي
1035
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
بياضا وصفرة من السلاح المذهب ، فَقَالَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ : هَذَا مَا لا قِبَلَ لَنَا بِهِ ، وَلَكِنْ نَجْعَلُهَا خَارِجِيَّةً ، نَقْصِدُ الْقَلْبَ ، فَهَيَّأَ سَبْعَمِائَةٍ مِنَ الْخَوَارِزْمِيَّةِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الأَمِيرُ : فَقُلْنَا لِطَاهِرٍ : تذكر عَلِيَّ بْنَ عِيسَى الْبَيْعَةَ الَّتِي كَانَتْ ، وَالْبَيْعَةَ الَّتِي أَخَذَهَا هُوَ لِلْمَأْمُونِ عَلَيْنَا مَعْشَرَ أَهْلِ خُرَاسَانَ . قَالَ : نَعَمْ ، فَعَلَّقْنَاهُمَا عَلَى رُمْحَيْنِ ، وَقُمْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ، فَقُلْتُ : الأَمَانَ ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا عَلِيُّ بْنَ عِيسَى أَلا تَتَّقِي اللَّهَ ؟ أَلَيْسَ هَذِهِ نُسْخَةَ الْبَيْعَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا أَنْتَ خَاصَّةً ؟ اتَّقِ اللَّهَ ، فَقَدْ بَلَغْتَ بَابَ قَبْرِكَ ، قَالَ : من أنت ؟ قلت : أحمد بن هشام - وقد كان عَلِيٌّ ضَرَبَهُ أَرْبَعَمِائَةِ سَوْطٍ - فَصَاحَ عَلِيٌّ : يَا أَهْلَ خُرَاسَانَ ، مَنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ أَلْفُ درهم ، وكان معنا قوم بخارية ، فرموه وزنوه ، وَقَالُوا : نَقْتُلُكَ وَنَأْخُذُ مَالَكَ . وَخَرَجَ مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسُ بْنُ اللَّيْثِ وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَشَدَّ عليه طاهر فضربه قتله ، وَشَدَّ دَاوُدُ سِيَاهٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى فَصَرَعَهُ وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ ، فَقَالَ طَاهِرُ بْنُ الناجي : أَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! وَظَنَّ أَنَّهُ يُهَابُ فَلا يَقْدِمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، فشَدَّ عليه فذبحه بِالسَّيْفِ ، ثُمَّ انْهَزَمَ جَيْشُهُ . قَالَ أَحْمَدُ : فَتَبِعْنَاهُمْ فرسخين ، وواقفونا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً ؛ كُلُّ ذَلِكَ نَهْزِمُهُمْ ، فَلَحِقَنِي طاهر بن الناجي وَمَعَهُ رَأْسُ عَلِيٍّ ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ شُكْرًا ، وَوَجَدْنَا فِي عَسْكَرِهِ سَبْعَمِائَةِ كِيسٍ ، فِي كُلِّ كِيسٍ ألف درهم ، ووجدنا عدة بغال عليها له خَمْرٌ سَوَادِيٌّ ، فَظَنَّتِ الْبُخَارِيَّةُ أَنَّهُ مَالٌ ، فَكَسَرُوا تِلْكَ الصَّنَادِيقَ فَرَأَوْهُ خَمْرًا ، فَضَحِكُوا وَقَالُوا : عَمِلْنَا الْعَمَلَ حَتَّى نَشْرَبَ . وَأَعْتَقَ طَاهِرٌ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ غِلْمَانِهِ شُكْرًا . فَلَمَّا وَصَلَ الْبَرِيدُ إِلَى الْمَأْمُونِ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ ، وَطِيفَ بِالرَّأْسِ فِي خُرَاسَانَ . وَجَاءَ الْخَبَرُ بِقَتْلِهِ إِلَى الأَمِينِ وَهُوَ يَتَصَيَّدُ السَّمَكَ ، فَقَالَ لِلَّذِي أَخْبَرَهُ : وَيْلَكَ دَعْنِي ، فَإِنَّ كَوْثَرًا قَدْ صَادَ سَمَكَتَيْنِ وَأَنَا مَا صِدْتُ شَيْئًا بَعْدُ . وَقَالَ شاعر من أصحاب علي : لَقِينَا اللَّيْثَ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ . . . وَكُنَّا مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ نَخُوضُ الْمَوْتَ وَالْغَمَرَاتِ قِدْمًا . . . إِذَا مَا كَرَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ