الذهبي
1033
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
فِي عَمَلِهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَى الْجَيْشِ ، بَعَثَ فِي طلب الأمان لِنَفْسِهِ ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ هَرْثَمَةُ وَلَحِقَ رَافِعٌ بِالْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ . وَقَدِمَ هَرْثَمَةُ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُيُوشِ مِنْ سَمَرْقَنْدَ عَلَى الْمَأْمُونِ ، وَكَانَ مَعَهُ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، فَتَلَقَّاهُ الْمَأْمُونُ ، وَوَلاهُ حَرَسَهُ . ثم إن الأمين أرسل وجوها إلى المأمون يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُقَدِّمَ مُوسَى عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَذْكُرَ أَنَّهُ قَدْ سَمَّاهُ : النَّاطِقَ بِالْحَقِّ ، فَردَّ الْمَأْمُونُ ذَلِكَ وَأَبَاهُ ، وَكَانَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى ، فَبَايَعَ الْمَأْمُونَ بِالْخِلافَةِ سِرًّا ، ثُمَّ كَانَ يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِالأَخْبَارِ ، وَيُنَاصِحُهُ مِنَ العراق ، ورجع فأخبر الأَمِينَ بِامْتِنَاعِ الْمَأْمُونِ ، فَأَسْقَطَ اسْمَهُ مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ ، وَطَلَبَ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ الرَّشِيدُ ، وَجَعَلَهُ بالكعبة لعبد الله المأمون على الأمين فأحضروه فَمَزَّقَهُ وَقَوِيَتِ الْوَحْشَةُ ، وَأَحْضَرَ الْمَأْمُونُ رُسُلَ الأَمِينِ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِلَيَّ فِي أَمْرٍ كَتَبْتُ إليه جوابه ، فأبلغوه الكتاب ، وَاعْلَمُوا أَنِّي لا أَزَالُ عَلَى طَاعَتِهِ حَتَّى يَضْطَرَّنِي بِتَرْكِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ إِلَى مُخَالَفَتِهِ فَخَرَجُوا وَقَدْ رَأَوْا جِدًّا غَيْرَ مَشُوبٍ بِهَزْلٍ . وَنَصَحَ الأَمِينَ أُولُو الرَّأْيِ فَلَمْ يَنْتَصِحْ ، وَأَخَذَ يَسْتَمِيلُ القواد بالعطاء ، فقال لَهُ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَنْ يَنْصَحَكَ مَنْ كَذَبَكَ ، وَلَنْ يَغُشُّكَ مَنْ صَدَقَكَ ، لا تُجَرِّئِ الْقُوَّادَ عَلَى الْخَلْعِ فَيَخْلَعُوكَ ، وَلا تَحْمِلْهُمْ عَلَى نَكْثِ الْعَهْدِ فَيَنْكُثُوا بَيْعَتَكَ وَعَهْدَكَ ، فَإِنَّ الْغَادِرَ مَغْلُولٌ ، وَالنَّاكِثَ مَخْذُولٌ . وَفِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ بَايَعَ الأَمِينُ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لابْنِهِ مُوسَى ، وَلَقَّبَهُ : النَّاطِقَ بِالْحَقِّ ، وَجَعَلَ وَزِيرَهُ عَلِيَّ بن عيسى بن ماهان . وفيها وثبت الرُّومُ عَلَى مِيخَائِيلَ صَاحِبِ الرُّومِ فَهَرَبَ وَتَرَهَّبَ ، وَكَانَ مُلْكُهُ سَنَتَيْنِ ، فَمَلَّكُوا عَلَيْهِمْ لِيُونَ الْقَائِدَ . - سنة خمس وتسعين تُوُفِّيَ فِيهَا : إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ وَاسِطِيٌّ ، بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ الْوَاعِظُ بِمَكَّةَ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ المهدي فيها في قول ، عثام بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، مُؤَرِّجُ بْنُ عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ