الذهبي
1028
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
أَلْفٍ ، وَلَمْ يَدْرِ بِهَا عَلِيٌّ ، فَأَعْلَمَتْ جَارِيَةٌ لِعِيسَى بَعْضَ الْخَدَمِ ، وَتَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ ، فَاجْتَمَعَ أعيان البلد وأنهبوا الْمَالَ هُمْ وَالعَامَّةُ ، فَعَلِمَ الرَّشِيدُ فَغَضِبَ ، وَعَزَلَهُ ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُ ، فَبَلَغَتْ ثَمَانِينَ أَلْفَ أَلْفٍ . وَكَانَ علي بن عيسى قد عتى وَتَجَبَّرَ عَلَى الْقُوَّادِ ، وَكَانَتْ كُتُبٌ قَدْ وَرَدَتْ على الرشيد أن رافعا لَمْ يَخْلَعْ ، وَلا نَزَعَ السَّوَادَ ، وَلا مَنْ شَايَعَهُ ، وَأَنَّ غَايَتَهُمْ عَزْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الَّذِي قَدْ سَامَهُمُ الْمَكْرُوهَ . وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ مَكَّةَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ . وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ هَذِهِ السَّنَةِ صَائِفَةٌ إِلَى سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ . - سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وتسعين تُوُفِّيَ فِيهَا : صَعْصَعَةُ بْنُ سَلامٍ خَطِيبُ قُرْطُبَةَ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمِصْرِيُّ ، عَرْعَرَةُ بن البرند السامي الْبَصْرِيُّ ، عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ ، الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ ، تُوُفِّيَ مَسْجُونًا ، يَحْيَى بْنُ كريب الرعيني المصري ، يوسف ابن الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ . وَفِيهَا شَخَصَ هَرْثَمَةُ إِلَى خُرَاسَانَ ، وَوَجَّهَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى فِي الظَّاهِرِ أَمْوَالا وَخُلَعًا وَسِلاحًا ، فَلَمَّا نَزَلَ نَيْسَابُورَ جَمَعَ وُجُوهَ أَصْحَابِهِ فَخَلا بِكُلٍّ مِنْهُمْ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهُ ، وَوَلَّى كُلَّ رَجُلٍ بَلَدًا ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ ، وَجَهَّزَهُ سِرًّا إِلَى بَلَدِهِ ، فَعَلَ هَذَا خَوْفًا مِنْ ثَوْرَةِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى ، ثُمَّ سَارَ ، فَلَمَّا كَانَ عَلَى مَرْحَلَةٍ من مرو دعا ثقاتا من أَصْحَابِهِ ، وَكَتَبَ أَسْمَاءَ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَدَفَع إِلَى كُلِّ رَجُلٍ رُقْعَةً بِاسْمِ مَنْ وَكَّلَهُ بِحِفْظِهِ إِذَا دَخَلَ مَرْوَ ، ثُمَّ وَجَّهَ إِلَى عَلِيٍّ : إِنْ أَحَبَّ الأَمِيرُ أن يوجهه ثِقَاتِهِ لِقَبْضِ مَا مَعِي فَعَلَ ، فَإِنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَتِ الأَمْوَالُ أَمَامَ دُخُولِي كَانَ أَقْوَى لِلأَمِيرِ وَأَفَتَّ فِي عَضُدِ أَعْدَائِهِ ، فَوَجَّهَ عَلِيٌّ جَمَاعَةً لِقَبْضِ الأَمْوَالِ ؛ فَقَالَ هَرْثَمَةُ : اشْغِلُوهُمُ اللَّيْلَةَ ، فَفَعَلُوا ، ثُمَّ سَارَ إِلَى مَرْوَ ، فَلَمَّا صَارَ مِنْهَا عَلَى مِيلَيْنِ تَلَقَّاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى وَوَلَدُهُ وَقُوَّادُهُ ؛ فَلَمَّا وَقَعَتْ عَيْنُ هَرْثَمَةَ عَلَيْهِ ثَنَى رِجْلَهُ لِيَنْزِلَ ، فَصَاحَ عَلِيٌّ : وَاللَّهِ لَئِنْ نَزَلْتَ لأنزلن . فثبت ودنا ، فاعتنقا ، ثم سارا إِلَى قَنْطَرَةٍ لا يَجُوزُهَا إِلا فَارِسٌ . فَحَبَسَ هَرْثَمَةُ لِجَامَ الْفَرَسِ ، وَقَالَ لِعَلِيٍّ : سِرْ ، فَقَالَ : لا وَاللَّهِ . فَقَالَ هَرْثَمَةُ : لا وَاللَّهِ ، أَنْتَ