الذهبي
1024
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قاضي الأفاق ، ووزير أمير المؤمنين ، وزميله في حجه ، وما يضره غضبي ؛ فرجعت فجلست حتّى فرغ المجلس ، فأقبل عليّ إقبالَ رجُلٍ ما كان له همٌّ غيري ، فقال : يا هشام ، وإذا هو يثبتني ؛ لأني كنت عنده ببغداد ، والله ما أردت بأبي بسطام سوءا ، ولهو في قلبي أكبر منه في قلبك فيما أرى ، ولكنْ لا أعلم أني رأيت رجلا مثل الحَسَن بن صالح . قال بكّار : فذكرت هذا لهلال الرأي فقال : أنا والله أجبت أبا يوسف عن مسألة الخاتم . محمد بن شجاع : سمعت الحَسَن بن أبي مالك ، سمعتُ أبا يوسف يقول : القرآن كلام الله ، مَن قال : كيف ؟ ولِمَ ؟ وتعاطى مراء ومجادلة استوجب الحبّس وَالضَّرْبَ المُبْرح ، ولا يفلح من استحلى شيئًا من الكلام ، ولا يُصَليّ خَلَف من قال : القرآن مخلوق . أبو حازم القاضي : حدثنا الحسن بن موسى قاضي همذان قال : حدثنا بِشْر بن الوليد قال : كان أبو يوسف يقول : إذا ذُكر محمد بن الحسن : أيّ سيف هو ، غير أنّ فيه صَدَأ يحتاج إلى جلاء ، وإذا ذُكر الحَسَن بن زياد اللؤلؤي يقول : هو عندي كالصيدلاني إذا سأله رجلٌ أن يعطيه ما يُسْهِله أعطاه ما يُمْسكه ، وإذا ذكر بِشْرًا يقول : هو كإبرة الرَّفَّاء ، طرفها دقيق ، ومدخلها لطيف ، وهي سريعة الانكسار ، وإذا ذكر الحَسَن بن أبي مالك قال : هو كَجَمَل حُمِّلَ حملا في يوم مَطِير ، فتذهب يدُه مَرّةً هكذا ، ومرة هكذا ، ثمّ يسلم . أبو سُليمان الْجَوْزجانيّ : سمعتُ أبا يوسف يقول : مَن طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب العلم بالكلام تَزَنْدق . محمد بن سعدان : سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول : سمعتُ أبا يوسف يقول : دخلتُ على الرشيد وفي يده دُرَّتان يقلِّبهما ، فقال : هل رأيت أحسن منهما ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : وما هو ؟ قلت : الوعاء الذي هما فيه . فرمى بهما إلي وقال : شأنك بهما . قال المؤلّف : قد أفردتُ سيرة القاضي أبي يوسف رحمه الله في جُزء . قال بِشْر بن الوليد : مات أبو يوسف يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانين ومائة . وقال غيره : في ربيع الآخر . وعاش سبعين سنة إلا سنة . وقد قال عبّاد بن العوّام يوم جنازته : ينبغي لأهل الإسلام أن يُعزّي بعضهم بعضًا بأبي يوسف . آخر الطبقة ، والحمد لله وحده دائماً .