محمد بن عبد الله الخرشي

9

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ فَالدِّيَةُ أَيْ إنْ كَانَ الْهَالِكُ حُرًّا وَالْقِيمَةُ إنْ كَانَ غَيْرَهُ وَلَوْ قَالَ فَالضَّمَانُ لَكَانَ أَشْمَلَ ( ص ) وَكَالْإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ وَرَمْيِهِ عَلَيْهِ حَيَّةً ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْقَتْلِ الْإِكْرَاهَ وَهُوَ نِسْبَةٌ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِتَسَبُّبِهِ وَالْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ لِمُبَاشَرَتِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ مُخَالَفَةُ الْآمِرِ خَوْفَ قَتْلِهِ فَكَلَامُهُ مُجْمَلٌ يُفَصِّلُهُ الْآتِي وَمِنْ أَسْبَابِهِ مَنْ قَدَّمَ لِشَخْصٍ طَعَامًا أَوْ لِبَاسًا مَسْمُومًا فَقُتِلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمُقَدِّمُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ الْآكِلُ بِهِ فَإِنْ عَلِمَ الْآكِلُ بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَدِّمِ وَمِنْ أَسْبَابِهِ مَنْ رَمَى حَيَّةً حَيَّةً عَلَى شَخْصٍ فَقَتَلَتْهُ بِلَدْغَتِهَا وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهَا تَقْتُلُهُ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ مِنْ الْخَوْفِ فَالدِّيَةُ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا قَاتِلَةٌ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ ( ص ) وَكَإِشَارَتِهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ وَطَلَبَهُ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِنْ سَقَطَ فَبِقَسَامَةٍ وَإِشَارَتُهُ فَقَطْ خَطَأٌ وَكَالْإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِسَيْفٍ أَوْ رُمْحٍ أَوْ عَصًا لِيَقْتُلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُ فَتَبِعَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ قَائِمٌ بِأَنْ اسْتَنَدَ إلَى حَائِطٍ مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ مَاشِيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَوْ سَقَطَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ أَيْضًا لَكِنْ بِقَسَامَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ السَّقْطَةِ فَيَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ خَمْسِينَ يَمِينًا مُتَوَالِيَةً بَتًّا أَنَّهُ مَاتَ خَوْفًا مِنْهُ وَلَوْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ الْإِشَارَةِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِيَةُ خَطَأٍ مُخَمَّسَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ مَسَكَ غَيْرَهُ لِشَخْصٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَتَلَهُ لِتَسَبُّبِهِ وَيُقْتَلُ الْآخَرُ أَيْضًا لِمُبَاشَرَتِهِ وَلَوْ مَسَكَهُ لِشَخْصٍ لِيَضْرِبَهُ ضَرْبًا مُعْتَادًا فَضَرَبَهُ فَمَاتَ فَإِنَّ الضَّارِبَ يُقْتَلُ بِهِ وَأَمَّا الْمُمْسِكُ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ وَيُحْبَسُ سَنَةً وَبِعِبَارَةٍ : اللَّامُ فِي لِلْقَتْلِ لِلتَّعْلِيلِ وَلَا يُقْتَلُ الْمُمْسِكُ إلَّا بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يُمْسِكَهُ لِأَجْلِ الْقَتْلِ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الطَّالِبَ إنَّمَا يُرِيدُ قَتْلَهُ وَأَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَوْلَا الْمُمْسِكُ مَا قَدَرَ