محمد بن عبد الله الخرشي
74
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
كَانَ نَبِيًّا ، وَفِي قَبِيحٍ لِأَحَدِ ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَعَ الْعِلْمِ بِهِ كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ ، أَوْ احْتَمَلَ قَوْلُهُ : أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ ، أَوْ لَفِيفٌ فَعَاقَّ عَنْ الْقَتْلِ ، أَوْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ ، أَوْ صَحَابِيًّا . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ : كُلُّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ قَرْنَانُ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا ، فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ بِالْقُيُودِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي التَّعْزِيرِ مَنْ نَسَبَ قَبِيحًا مِنْ قَوْلٍ ، أَوْ فِعْلٍ لِأَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَعَ الْعِلْمِ بِهِ أَنَّهُ مِنْ الْآلِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ انْتَسَبَ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِغَيْرِ حَقٍّ تَصْرِيحًا ، أَوْ تَلْوِيحًا ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : أَوْ احْتَمَلَ قَوْلُهُ : أَيْ : الِانْتِسَابُ إلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ : مَا أَنْتَ شَرِيفُ النَّفْسِ فَيَقُولُ : مَا أَحَدٌ أَشْرَفُ مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ لَا احْتَمَلَ الْكُفْرَ وَغَيْرَهُ ، وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَسَائِلِ الْأَدَبِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا قَوْلٌ مُحْتَمَلٌ لِلْكُفْرِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ يُشَدَّدُ النَّكَالُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ لَفِيفٌ مِنْ النَّاسِ بِالسَّبِّ ، وَاللَّفِيفُ وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ، فَحَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَمْرٌ عَاقٌّ عَنْ الْقَتْلِ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ وَيُشَدَّدُ عَلَى مَنْ سَبَّ نَبِيًّا ، أَوْ مَلَكًا لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ ، وَخَالِدَ بْنَ سِنَانٍ ، أَوْ لَمْ يُجْمَعُ عَلَى مَلَكِيَّتِهِ كَهَارُوتَ وَمَارُوتَ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ ، وَيُشَدَّدُ عَلَى مَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا ، وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ مَنْ رَمَى عَائِشَةَ بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ بِأَنْ قَالَ : زَنَتْ ، أَوْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ ، أَوْ إسْلَامَ ، أَوْ إسْلَامَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ، أَوْ كَفَّرَ الْأَرْبَعَةَ ، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ كَفَرَ . ( ص ) وَسَبَّ اللَّهَ كَذَلِكَ وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ خِلَافٌ . ( ش ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَذَكَرَ أَنَّ سَبَّ اللَّهِ تَعَالَى كَسَبِّ النَّبِيِّ أَيْ : صَرِيحُهُ كَصَرِيحِهِ ، وَمُحْتَمَلُهُ كَمُحْتَمَلِهِ ، فَيُقْتَلُ فِي الصَّرِيحِ ، وَيُؤَدَّبُ فِي الْمُحْتَمَلِ سَوَاءٌ كَانَ السَّابُّ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُسْلِمًا إلَّا أَنَّ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ خِلَافًا ، فَقَوْلُهُ : وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ إلَخْ بِمَثَابَةِ الِاسْتِثْنَاءِ لَا يُقَالُ : كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْأَدَبِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : قَوْلُهُ : وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ خِلَافٌ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ إذْ لَوْ كَانَ فِيهِ الْأَدَبُ لَمْ يَتَأَتَّ الِاسْتِتَابَةُ ، وَالرَّاجِحُ قَبُولُ تَوْبَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : ( ص ) كَمَنْ قَالَ : لَقِيتُ فِي مَرَضِي مَا لَوْ قَتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ . ( ش ) تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْخِلَافِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إذْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَعَدَمِهَا ، وَهَذَا فِي قَتْلِ الْقَائِلِ ، وَتَنْكِيلِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ هَذَا الْقَوْلَ فَهَلْ يُقْتَلُ ؛ لِأَنَّهُ نَسَبَ الْبَارِئَ إلَى الْجَوْرِ ؟ ، وَهَلْ يُسْتَتَابُ ، أَوْ لَا ؟ . قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ ، أَوْ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُؤَدَّبُ وَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي التَّعْزِيرِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الشَّكْوَى . ( بَابٌ ذَكَرَ فِيهِ حَدَّ الزِّنَا وَحُكْمَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) وَالزِّنَا يُمَدُّ ، وَيُقْصَرُ ، فَالْقَصْرُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ تَعَالَى : { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا } [ الإسراء : 32 ] ، وَالْمُدُّ لِأَهْلِ نَجْدٍ ، وَقَدْ زَنَى يَزْنِي ، وَالنِّسْبَةُ إلَى الْمَقْصُورِ زَنَوِيٌّ وَإِلَى الْمَمْدُودِ زِنَائِيٌّ ، وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ عَلَى لُغَةِ الْقَصْرِ ، وَبِالْأَلِفِ عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الزِّنَا يُمَدُّ ، وَيُقْصَرُ فَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ