محمد بن عبد الله الخرشي
71
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
شَخْصٍ وَهُوَ يُرِيدُ خِلَافَهُ إيجَابًا ، أَوْ سَلْبًا كَقَوْلِهِ فِي الْقَذْفِ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي مَعْرُوفٌ ، أَوْ لَسْت بِزَانٍ ، وَالتَّلْوِيحُ الْإِشَارَةُ الْبَعِيدَةُ فِي الْكَلَامِ كَكَثِيرِ الرَّمَادِ الْمُنْتَقِلِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ الطَّبْخِ ، ثُمَّ لِكَثْرَةِ الضُّيُوفِ ، وَمِنْهُ لِلْكَرْمِ وَالرَّمْزُ الْإِشَارَةُ لِلشَّيْءِ بِخَفَاءٍ كَعَرِيضِ الْقَفَا إشَارَةً لِلْبَلَادَةِ ، وَكَذَلِكَ يُقْتَلُ مَنْ لَعَنَ نَبِيًّا ، أَوْ مَلَكًا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، أَوْ تَمَنَّى مَضَرَّتَهُ ، أَوْ عَابَهُ أَيْ : نَسَبَهُ لِلْعَيْبِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُسْتَحْسَنِ عَقْلًا ، أَوْ شَرْعًا ، أَوْ عُرْفًا فِي خُلُقٍ ، أَوْ دِينٍ ، أَوْ قَذَفَهُ بِأَنْ نَسَبَهُ لِلزِّنَا ، أَوْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَوْ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ بِأَنْ قَالَ لِمَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ نَهَى عَنْ الظُّلْمِ : لَا أُبَالِي بِنَهْيِهِ ، وَنَحْوَهُ ، أَوْ غَيَّرَ صِفَتَهُ كَأَسْوَدَ ، أَوْ قَصِيرٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُقْتَلُ مَنْ أَلْحَقَ بِنَبِيٍّ ، أَوْ مَلَكٍ نَقْصًا بِأَنْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِ بِأَنْ كَانَ فِي دِينِهِ ، بَلْ وَإِنْ فِي بَدَنِهِ ، أَوْ خَصْلَتِهِ أَيْ : شِيمَتِهِ وَطَبِيعَتِهِ الَّتِي طُبِعَ عَلَيْهَا ، أَوْ غَضَّ أَيْ : نَقَصَ مِنْ مَرْتَبَتِهِ . أَوْ مِنْ وُفُورِ عِلْمِهِ ، أَوْ زُهْدِهِ ، أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ كَعَدَمِ التَّبْلِيغِ ، أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ كَمَا إذَا نَفَى عَنْهُ الزُّهْدَ ، أَوْ قَالَ : لَيْسَ بِمَكِّيٍّ ، أَوْ لَيْسَ بِحِجَازِيٍّ ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ الْمَعْلُومَةِ نَفْيٌ لَهُ ، وَتَكْذِيبٌ بِهِ . وَهَذَا كُلُّهُ إجْمَاعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ وَالْفَتْوَى مِنْ لَدُنْ الصَّحَابَةِ وَإِلَى هَلُمَّ ، وَكَذَلِكَ يُقْتَلُ مَنْ قِيلَ لَهُ : بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ فَلَعَنَ وَقَالَ : أَرَدْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ الْعَقْرَبَ ؛ لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ إلَى مَنْ تَلْدَغُهُ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ التَّأْوِيلُ ، فَقَوْلُهُ : قُتِلَ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ سَبَّ إلَخْ ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا يُوجِبُ الْقَتْلَ بَيْنَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ مُسْلِمٍ ، أَوْ كَافِرٍ حَيْثُ سَبَّهُ بِغَيْرِ مَا كَفَرَ بِهِ كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ إلَّا أَنَّ الْكَافِرَ يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ فَلَا يُقْتَلُ ؛ لِأَنَّ « الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ » ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْبَةِ الْكَافِرِ أَنَّهَا تُقْبَلُ ، وَتَوْبَةُ الْمُؤْمِنِ لَا تُقْبَلُ ، إنْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ حُدَّ ، وَهُوَ زِنْدِيقٌ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ ، وَالْكَافِرُ كَانَ عَلَى كُفْرِهِ ، فَيُعْتَبَرُ إسْلَامُهُ ، وَلَا يُجْعَلُ سَبُّهُ مِنْ جُمْلَةِ كُفْرِهِ ؛ لِأَنَّا لَمْ نُعْطِهِمْ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا عَلَى قَتْلِنَا ، وَأَخْذِ أَمْوَالِنَا وَلَوْ قَتَلَ أَحَدَنَا قَتَلْنَاهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ دِينِهِ اسْتِحْلَالُهُ . ( ص ) وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَمَّهُ لِجَهْلٍ ، أَوْ سُكْرٍ ، أَوْ تَهَوُّرٍ . ( ش ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْقَتْلِ يَعْنِي أَنَّ السَّابَّ يُقْتَلُ ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَمَّ النَّبِيِّ لِأَجْلِ جَهْلٍ ، أَوْ لِأَجْلِ سُكْرٍ ، أَوْ لِأَجْلِ تَهَوُّرٍ فِي الْكَلَامِ ، وَهُوَ كَثْرَتُهُ مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ إذْ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهَالَةِ وَلَا بِدَعْوَى زَلَلِ اللِّسَانِ . ( ص ) وَفِيمَنْ قَالَ : لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ جَوَابًا لِصَلِّ ، أَوْ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ يُتَّهَمُونَ جَوَابًا لِتَتَّهِمنِي ، أَوْ جَمِيعُ الْبَشَرِ يَلْحَقُهُمْ النَّقْصُ حَتَّى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَوْلَانِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ فَرْعٍ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ : إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ لَهُ مُجَاوِبًا : لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ، فَقِيلَ : لَا يُقْتَلُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَتَمَ النَّاسَ ، وَقِيلَ : يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَتَمَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَمَحَلُّهُمَا إذَا قَالَ