محمد بن عبد الله الخرشي
66
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
رَجْعِيًّا أَوْ كَانَتْ سُرِّيَّةً ، فَإِنَّهَا لَا تُقْتَلُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمَا زَادَ عَنْ الْحَيْضَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُرَّةِ ، فَإِنَّهُ تَعَبُّدٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَأَمَّا إذَا ارْتَدَّتْ ، وَهِيَ مُرْضِعٌ ، فَإِنَّهَا لَا تُقْتَلُ حَتَّى يُوجَدَ مَنْ يُرْضِعُ وَلَدَهَا ، وَيَقْبَلَ غَيْرَ أُمِّهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ( ص ) وَمَالُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ ، وَإِلَّا فَفَيْءٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إذَا ارْتَدَّ فَإِنَّ مَالَهُ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بِمُجَرَّدِ ارْتِدَادِهِ يَأْخُذُهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ ، وَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَالُهُ لَهُ إذَا تَابَ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَإِنْ تَابَ فَمَالُهُ لَهُ : وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ حُرًّا وَمَاتَ ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ ، فَإِنَّ مَالَهُ يَكُونُ فَيْئًا مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ كُفَّارٌ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ فِي مَرَضِهِ وَقُتِلَ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ فِيمَا إذَا قُتِلَ قَالَهُ بَعْضٌ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَوْتَ فِي زَمَنِ الِاسْتِتَابَةِ كَذَلِكَ ، وَإِذَا مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ ، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ إرْثَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ وَمَوَالِيهِ وَإِذَا أَسْلَمَ لَا يَسْتَرْجِعُ لَهُ . ( ص ) وَبَقِيَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ ، فَإِنَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ يَبْقَى عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي رِدَّتِهِ ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لِلْأَبِ إنَّمَا تَكُونُ فِي دِينٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ ، وَبِعِبَارَةِ وَبَقِيَ وَلَدُهُ مُسْلِمًا أَيْ : حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ صَغِيرًا كَانَ ، أَوْ كَبِيرًا وُلِدَ قَبْلَ الرِّدَّةِ ، أَوْ بَعْدَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقَوْلُهُ : ( كَأَنْ تَرَكَ ) تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ : كَمَا إذَا تَرَكَ وَلَدَ الْمُرْتَدِّ أَيْ : غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى بَلَغَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ، فَإِنْ ارْتَدَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ . ( ص ) وَأَخَذَ مِنْهُ مَا جَنَى عَمْدًا عَلَى عَبْدٍ ، أَوْ ذِمِّيٍّ لَا حُرٍّ مُسْلِمٍ كَأَنْ هَرَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ إلَّا حَدَّ الْفِرْيَةِ ( ش ) أَيْ : مِنْ مَالِ الْمُرْتَدِّ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا جَنَى عَمْدًا عَلَى ذِمِّيٍّ ، أَوْ عَلَى عَبْدٍ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً بَعْدَ رِدَّتِهِ ، أَوْ قَبْلَهَا ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَدِيَةُ الذِّمِّيِّ ، وَأَمَّا لَوْ جَنَى عَمْدًا عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ لِذَلِكَ مِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَوَدُ ، وَهُوَ يَسْقُطُ بِقَتْلِهِ لِرِدَّتِهِ كَمَا إذَا هَرَبَ الْمُرْتَدُّ لِدَارِ الْحَرْبِ ، وَقَدْ كَانَ قَتَلَ حُرًّا مُسْلِمًا ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ لِذَلِكَ وَإِذَا رَجَعَ قُتِلَ لِلرِّدَّةِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ ، وَلِلْقَتْلِ إنْ أَسْلَمَ ، وَإِذَا قَذَفَ الْمُرْتَدُّ شَخْصًا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ هَرَبَ إلَى بَلَدِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ أُسِرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ حَدَّ الْقَذْفِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْفِرْيَةِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ لِمَا يَلْحَقُ الْمَقْذُوفَ مِنْ الْمَعَرَّةِ ، وَأَمَّا إذَا قَذَفَهُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ أُسِرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ حَدَّ الْفِرْيَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ ، وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ : عَمْدًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَبْدِ ، لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ مِنْ الْعَاقِلَةِ ، وَهِيَ لَا تَحْمِلُ عَبْدًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَمْدَ لِأَجْلِ الذِّمِّيِّ ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَالْمُسْلِمِ ( ص ) ، وَالْخَطَأُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَأَخْذِهِ جِنَايَةً عَلَيْهِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ جِنَايَةَ الْمُرْتَدِّ خَطَأٌ عَلَى الذِّمِّيِّ ، وَعَلَى الْحَرِّ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ يَأْخُذُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِمَّنْ جَنَى فَكَمَا يَغْرَمُ عَنْهُ يَأْخُذُ مَالَهُ ، فَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ ، وَلَهُ مَا لَهُ ، وَأَمَّا عَلَى الْعَبْدِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً فَفِي مَالِ الْمُرْتَدِّ . ( ص ) وَإِنْ تَابَ فَمَالُهُ لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا تَابَ ، وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ مَالَهُ يَرْجِعُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَبْدًا ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَكُونُ