محمد بن عبد الله الخرشي

52

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً وَتَثْنِيَةُ الْمُؤَلِّفِ الضَّمِيرَ أَوَّلًا وَجَمْعُهُ ثَانِيًا تَفَنُّنٌ أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَا أَيْ الصِّنْفَانِ وَاسْتَوَوْا أَيْ الْمُخَالِفُونَ ( ص ) وَبَطَلَ حَقُّ ذِي الْعَمْدِ بِنُكُولِ غَيْرِهِمْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَقَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ قَتَلَهُ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ قَتَلَهُ خَطَأً وَنَكَلَ مُدَّعُو الْخَطَأِ عَنْ الْحَلِفِ فَإِنَّ حَقَّ مُدَّعِي الْعَمْدِ يَبْطُلُ وَلَا قَسَامَةَ لَهُمْ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ الدِّيَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لِمُدَّعِي الْخَطَأِ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى الْعَمْدَ إنَّمَا يَدَّعِي الدَّمَ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُ مُدَّعِي الْخَطَأِ فَلِمُدَّعِي الْعَمْدِ أَنْ يَدْخُلَ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ فِي حِصَّةِ مَنْ نَكَلَ فَقَوْلُهُ وَبَطَلَ إلَخْ أَيْ وَلَا دُخُولَ لَهُمْ فِي حِصَّةِ مَنْ نَكَلَ فَإِنْ نَكَلَ الْجَمِيعُ فَلَا دُخُولَ لَهُمْ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ بَطَلَ حَقُّهُمْ فِي حِصَّةِ مَنْ نَكَلَ وَدَخَلُوا فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ ( ص ) وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا ( ش ) هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الثَّانِي مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا يُقْسِمُ مَعَهُ الْأَوْلِيَاءُ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ فَقَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى كَأَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَيْ بِجُرْحِ أَوْ ضَرْبِ حُرٍّ مُسْلِمٍ ( ص ) أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ أَوْ جَرَحَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا يُقْسِمُ أَوْلِيَاؤُهُ مَعَ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى جُرْحٍ أَيْ وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ وَهُوَ وَاضِحٌ قَوْلُهُ الْمَقْتُولِ أَيْ مَنْ يَصِيرُ مَقْتُولًا ( ص ) ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ يُقْسِمُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ ( ش ) رَجَعَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلْأَرْبَعِ مَسَائِلَ الَّتِي قَبْلَهُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إمَّا أَنْ يَشْهَدَا بِمُعَايَنَةِ الْجُرْحِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ بِمُعَايَنَةِ الضَّرْبِ كَذَلِكَ أَوْ يَشْهَدَا بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْجُرْحِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ بِالضَّرْبِ كَذَلِكَ وَالصَّوَابُ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَتَيْ الْجُرْحِ وَالضَّرْبِ لَا لِمَسْأَلَتَيْ الْإِقْرَارِ بِهِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَشْهَدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَوْ لَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْجُرْحِ وَالضَّرْبِ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ الْمَوْتُ فَإِنَّ الْأَوْلِيَاءَ يَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ أَوْ الدِّيَةَ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ قَوْلُهُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ أَيْ يُقْسِمُونَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ بِتَقْدِيمِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ أَوْ يَقُولُونَ إنَّمَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا أَيْ يُقْسِمُونَ لَمِنْ ضَرْبِهِ أَوْ جَرْحِهِ مَاتَ أَوْ إنَّمَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ أَوْ جَرْحِهِ وَقَوْلُهُ يُقْسِمُ إلَخْ هَذَا مَعَ الشَّاهِدَيْنِ وَأَمَّا مَعَ الشَّاهِدِ فَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَخَّرَ قَوْلَهُ كَشَاهِدٍ بِذَلِكَ عَنْهُ وَكَلَامُهُ فِي أَنَّهُ لَوْثٌ وَالْحَلِفُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ وَالْمَذْهَبُ فِيهِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا يَأْتِي نَصُّهُ وَأَمَّا الْمِثَالُ الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ خَاصَّةً وَبِعِبَارَةٍ يُقْسِمُ إلَخْ صِفَةٌ لِلْيَمِينِ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ وَأَمَّا صِفَتُهَا مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى الْجَرْحِ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْهُ وَأَمَّا عَلَى الْقَتْلِ