محمد بن عبد الله الخرشي
47
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ إذَا حَصَلَ مِنْهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ يُعْقَلُ عَنْهُ أَيْ يُغْرَمُ عَنْهُمْ وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَا يَعْقِلُ أَيْ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَاقِلَةِ إذَا حَصَلَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْغَيْرِ وَالْعَبْدُ كَالْفَقِيرِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُضْرَبْ عَلَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ وَالْفَقِيرُ وَالْغَارِمُ مُحْتَاجَانِ لِلْإِعَانَةِ وَسَقَطَتْ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ مِنْهُمْ وَهُوَ عِلَّةٌ فِي ضَرْبِهَا وَقَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ حَقِيقَةً أَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَالِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الضَّرْبِ فَلَوْ كَانَ حِينَئِذٍ خُنْثَى مُشْكِلًا ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَهُ فَلَا يَدْخُلُ فَقَوْلُهُ وَلَا يَعْقِلُونَ أَيْ عَنْ غَيْرِهِمْ وَيَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمْ مُبَاشِرُونَ لِلْإِتْلَافِ فَتُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ وَيُتْبَعُ الْمُعْدِمُ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالْجَانِي لَكِنْ قَوْلُهُ وَلَا يَعْقِلُونَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَهِيَ الْعَصَبَةُ إذْ تَخْرُجُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَوَالِي إذْ هُوَ شَامِلٌ لِلْإِنَاثِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يَعْقِلُونَ لَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا قَالَهُ س ( ص ) وَالْمُعْتَبَرُ وَقْتُ الضَّرْبِ لَا إنْ قَدِمَ غَائِبٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمِلَاءِ وَالْعُسْرِ وَالْبُلُوغِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقْتُ ضَرْبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلِهَذَا لَا تُضْرَبُ عَلَى مَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً وَقْتَ الضَّرْبِ أَوْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ ثُمَّ قَدِمَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ نَائِبُ فَاعِلِهِ عَائِدٌ عَلَى أَلْ وَوَقْتُ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ وَالْوَصْفُ الْمُعْتَبَرُ وَصْفُ أَوْ حَالُ وَقْتِ الضَّرْبِ ( ص ) وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدِّيَةَ إذَا ضُرِبَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَدْرِ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْسَرَ أَحَدُهُمْ أَوْ مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ ( ص ) وَلَا دُخُولَ لِبَدْوِيٍّ مَعَ حَضَرِيٍّ وَلَا شَامِيٍّ مَعَ مِصْرِيٍّ مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ عَاقِلَةَ الْجَانِي إذَا كَانَ فِيهَا بَدْوِيٌّ وَحَضَرِيٌّ فَإِنَّ الْبَدْوِيَّ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْحَضَرِيِّ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا دُخُولَ لِشَامِيٍّ مَعَ مِصْرِيٍّ وَلَا عَكْسُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ مُتَّحِدَ الْجِنْسِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّنَاصُرُ وَالشَّامِيُّ لَا يَنْصُرُ مَنْ فِي مِصْرَ وَلَا الْبَدْوِيُّ الْحَضَرِيَّ بَلْ الدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ قُطْرِهِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ إقَامَةُ الْجَانِي فِي أَحَدِ الْقُطْرَيْنِ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيَةً مَا الْحُكْمُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي لَهُ أَهْلَانِ ( ص ) الْكَامِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ تُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوَّلُهَا يَوْمُ الْحُكْمِ أَيْ ابْتِدَاءُ تَنْجِيمِ الدِّيَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الْقَتْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا أَيَّ دِيَةٍ كَانَتْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ كَقَطْعِ الْيَدَيْنِ أَوْ ذَهَابِ عَقْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ خَطَأً وَيَحِلُّ النَّجْمُ الثَّالِثُ بِآخِرِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ