محمد بن عبد الله الخرشي
44
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
بِخِلَافِ الْأَسْنَانِ فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ بَلْ تَأْخُذُ لِكُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ فَيُضَمُّ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ أَوْ الْمَحَلِّ فِي الْأَصَابِعِ شَرَطَ فِي الضَّمِّ أَمْرَيْنِ وَالضَّمُّ فِي هَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ لَا لِلْمَاضِي فَلَوْ ضَرَبَهَا فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ مِنْ الْيَدِ الْيُمْنَى مَثَلًا فَأَخَذَتْ لَهُمَا عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ ضَرَبَهَا فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ فَإِنَّهَا تَأْخُذُ لَهُمَا عَشَرَةً مِنْ الْإِبِلِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ لَهَا فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةً وَأَخَذَتْ لَهَا ثَلَاثِينَ وَفِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ وَاحِدًا فَأَخَذَتْ لَهُ خَمْسًا وَلَا تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ الْيَدِ الْأُولَى لَمْ يُضَمَّ وَأَمَّا فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا مَاضٍ وَلَا مُسْتَقْبَلٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ فَيُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ لَا فِي غَيْرِهَا فَقَوْلُهُ فِي الْأَصَابِعِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ الْمَحَلِّ وَلَوْ قَالَ كَالْمَحَلِّ كَانَ أَحْسَنَ لِيَكُونَ قَوْلُهُ فِي الْأَصَابِعِ قَاصِرًا عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ وَمَحَلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ وَمَا فِي ز مِنْ أَنَّهُمَا مَحَلَّانِ فَاسِدٌ ( ص ) وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ ( ش ) قَالَ فِيهَا لَوْ ضَرَبَهَا مُنَقِّلَةً ثُمَّ مُنَقِّلَةً فَلَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَا لِلرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمُنَقِّلَةُ فِي مَوْضِعِ الْأُولَى نَفْسِهِ بَعْدَ بُرْئِهَا فَلَهَا فِيهَا مِثْلُ مَا لِلرَّجُلِ وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ وَلَوْ أَصَابَهَا فِي ضَرْبَةٍ بِمَنَاقِلَ أَوْ مَوَاضِحَ بَلَغَتْ ثُلُثَ الدِّيَةِ رَجَعَتْ فِيهَا إلَى عَقْلِهَا يُرِيدُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ( ص ) وَعَمْدٍ لِخَطَأٍ وَإِنْ عَفَتْ ( ش ) فَإِذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ عَمْدًا فَاقْتَصَّتْ مِنْهُ أَوْ عَفَتْ عَنْهُ ثُمَّ قَطَعَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ خَطَأً فَلَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَقَوْلُهُ وَعَمْدٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الْأَسْنَانِ أَيْ وَلَا يُضَمُّ عَمْدُ الْخَطَأِ اتَّحَدَ مَحَلُّهُمَا أَوْ تَعَدَّدَ وَكَانَ الْفِعْلُ فِي حُكْمِ الْمُتَّحِدِ وَلَيْسَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمُتَّحِدِ الْفِعْلِ كَمَا تَقَرَّرَ ( ص ) وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ الْخَطَأُ بِلَا اعْتِرَافٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَنْ يَحْمِلُ الدِّيَةَ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهَا فِي النَّفْسِ وَأَجْزَائِهَا فَذَكَرَ أَنَّ دِيَةَ جِنَايَةِ الْحُرِّ الْخَطَأِ الثَّابِتَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِلَوْثٍ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى تُنَجَّمُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي وَالْجَانِي كَرَجُلٍ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ مَعَ كَيْفِيَّةِ التَّنْجِيمِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ لِسَانَ الطَّالِبِ عَنْ الْجَانِي وَيَأْتِي حَدُّهَا فَاحْتُرِزَ بِالْحُرِّ عَنْ الرَّقِيقِ فَإِنَّ قِيمَتَهُ حَالَّةٌ عَلَى الْجَانِي وَاحْتُرِزَ بِالْخَطَأِ عَنْ الْعَمْدِ فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَى الْجَانِي حَيْثُ عَفَا عَنْهُ وَفِي حُكْمِ الْخَطَأِ الْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ كَمَا يَأْتِي وَلَا تَحْمِلْ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْجَانِي بَلْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اُنْظُرْ شُرَّاحَ الرِّسَالَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ أَنَّ الْجَانِيَ إذَا كَانَ عَدْلًا مَأْمُونًا بِأَنْ لَا يَقْبَلَ الرِّشْوَةَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِأَنْ يَقُولُوا لَهُ اعْتَرِفْ بِأَنَّك قَتَلْت وَلِيَّنَا وَنَحْنُ نُعْطِيكَ كَذَا وَلَيْسَ أَكِيدَ الْقَرَابَةِ لِلْمَقْتُولِ وَلَا صَدِيقًا مُلَاطِفًا لَهُ وَلَا يُتَّهَمُ فِي إغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ أَقْسَمَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ