محمد بن عبد الله الخرشي
40
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَشْهَبُ وَيُشَارُ عَلَيْهِ فِي الْعَيْنَيْنِ أَوْ الْعَيْنِ الَّتِي يَقُولُ ذَهَبَ ضَوْءُهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ قَدْ ذَهَبَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اخْتِبَارِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ صُدِّقَ الْمَضْرُوبُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ الظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَصُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا عَدَا الْعَقْلِ وَأَمَّا الْعَقْلُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْأَوْلِيَاءُ وَهُمْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُمْ ( ص ) وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً كَغَيْرِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ إذَا خُلِقَتْ ضَعِيفَةً أَوْ الرِّجْلَ إذَا خُلِقَتْ ضَعِيفَةً وَنَحْوَهُمَا أَوْ حَصَلَ الضَّعْفُ لِذَلِكَ مِنْ أَمْرٍ سَمَاوِيٍّ كَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ صَحِيحٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَوْ الْعَقْلُ كَامِلًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَذَكَرٌ وَصَحِيحٌ وَضِدُّهُمَا فَهَلْ فِيهِ مَعَ هَذَا نَوْعُ تَكْرَارٍ أَوْ يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّفْسِ وَهَذَا فِي الْأَطْرَافِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ فِي الْأَطْرَافِ تَأَمَّلْ ( ص ) وَكَذَلِكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ أَوْ الرِّجْلَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهَا كَالصَّحِيحَةِ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ أَوْ الْعَقْلِ كَامِلًا هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ لِلْجِنَايَةِ عَقْلًا أَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا ثُمَّ حَصَلَ جِنَايَةٌ ثَانِيَةٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ دِيَتِهَا إلَّا بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَهَذَا فِي الْخَطَأِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا وَجِنَايَةُ الْعَمْدِ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ وَلِجُدَرِيٍّ أَوْ لِكَرَمْيَةٍ فَالْقَوَدُ إنْ تَعَمَّدَهُ وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ فَبِحِسَابِهِ بِمَا هُنَا أَيْ حَيْثُ أَخَذَ عَقْلًا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا أَيْ إنْ لَمْ يَجِبْ لَهُ عَقْلٌ أَخَذَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ لِلْجَانِي ( ص ) وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ لِسَانَ النَّاطِقِ فِيهِ الدِّيَةُ بِخِلَافِ لِسَانِ الْأَخْرَسِ فَإِنَّ فِيهِ حُكُومَةً ( ص ) وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ فَحُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالسَّاعِدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَطَعَ مِنْ شَخْصٍ بَعْضَ لِسَانِهِ النَّاطِقِ وَلَمْ يَمْنَعْ مَا قَطَعَهُ مِنْهُ نُطْقَهُ فَإِنَّمَا فِيهِ الْحُكُومَةُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ مِمَّنْ حَضَرَهُ كَمَا مَرَّ وَإِنْ مَنَعَ ذَلِكَ نُطْقَهُ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّهَا لِلنُّطْقِ لَا لِلِّسَانِ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الْحُكُومَةُ فِي قَطْعِ لِسَانِ الْأَخْرَسِ أَوْ فِي قَطْعِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ أَوْ فِي قَطْعِ السَّاعِدِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْكَفُّ ذَهَبَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا أَمْ لَا وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا كَذِي شَلَّاءَ عَدِمَتْ النَّفْعَ لِأَنَّ مَا مَرَّ بَيَّنَ أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ لَا الْقِصَاصَ وَبَيَّنَ هُنَا مَا الْمُرَادُ بِالْعَقْلِ وَقَوْلُهُ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ الصَّوْتَ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ وَقَوْلُهُ وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ