محمد بن عبد الله الخرشي
24
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَيْ يُبَاشِرُ الْقِصَاصَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْقِصَاصِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَأَنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْجَانِي إنَّمَا هُوَ التَّمْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ فَقَطْ ( ص ) وَلِلْحَاكِمِ رَدُّ الْقَتْلِ فَقَطْ لِلْوَلِيِّ وَنَهْيٌ عَنْ الْعَبَثِ ( ش ) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْقَتْلَ إلَى مُسْتَحِقِّ الدَّمِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَنْهَى عَنْ الْعَبَثِ بِالْجَانِي فَلَا يُمَثَّلُ بِهِ فَإِنْ قَتَلَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ غَيْرُ الْقَتْلِ لِلْوَلِيِّ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا وَلَهُ وَلِيٌّ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ غَيْرَ الْقَتْلِ لَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الْحَاكِمُ ( ص ) وَأُخِّرَ لِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ كَ لِبُرْءٍ كَدِيَةِ الْخَطَأِ وَلَوْ كَجَائِفَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَانِيَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ تُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِأَجْلِ الْبَرْدِ الْمُفْرِطِ أَوْ لِأَجْلِ الْحَرِّ الْمُفْرِطِ خَوْفَ الْهَلَاكِ عَلَى الْجَانِي فَيُؤَدِّي إلَى أَخْذِ نَفْسٍ فِيمَا دُونَهَا وَأَمَّا إذَا جَنَى جِنَايَةً عَلَى نَفْسٍ فَلَا يُؤَخَّرُ لِمَا ذُكِرَ وَهُوَ وَاضِحٌ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَأُخِّرَ لِزَوَالِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا وَاخْتِيرَ قَطْعُهُ مِنْ خِلَافٍ فَلَا يُؤَخَّرُ لِحَرٍّ وَلَا لِبَرْدٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ مَاتَ هُوَ أَحَدُ حُدُودِهِ وَكَذَلِكَ يُؤَخَّرُ الْقَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ الْجَانِي إنْ كَانَ مَرِيضًا وَتَبْرَأَ أَطْرَافُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّفْسِ فَتُسْتَحَقُّ تِلْكَ النَّفْسُ بِقَسَامَةٍ كَمَا يُؤَخَّرُ الْعَقْلُ فِي الْجُرْحِ إلَى الْبُرْءِ خَوْفَ السَّرَيَانِ إلَى النَّفْسِ فَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا عَقْلَ فِيهِ وَلَا أَدَبَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَحُكُومَةٌ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ التَّأْخِيرُ فِيمَا لَا يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ فِيهِ إنْ كَانَ عَمْدًا كَكَسْرِ عِظَامِ الصَّدْرِ وَالصُّلْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَحُكُومَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَالتَّأْخِيرُ لِلْعَقْلِ مَطْلُوبٌ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ وَالْمُوضِحَةِ خَوْفَ السَّرَيَانِ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَبِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ كَدِيَةِ خَطَأٍ مُشَبَّهٌ بِالْمُشَبَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ كَ لِبُرْءٍ أَيْ كَمَا تُؤَخَّرُ دِيَةُ الْجُرْحِ الْخَطَأِ لِ كَبُرْءٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَمْ لَا لَا بِالْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ أُخِّرَ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ