محمد بن عبد الله الخرشي

92

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لَازِمًا يُصْرَفُ رِيعُهَا وَغَلَّتُهَا فِي غَالِبِ مَصْرِفِ تِلْكَ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ الْبَلَدِ غَالِبٌ فَإِنَّ غَلَّتَهَا تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ قَوْلُهُ وَلَا تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ هَذَا فِي الْحَبْسِ . أَمَّا الْعُمْرَى فَلَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي التَّكْمِيلِ وَلَوْ قَالَ دَارِي عُمْرَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُبَيِّنَ الْمُعَمَّرَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ لَفْظَ الْحَبْسِ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ بِخِلَافِ لَفْظِ الْعُمْرَى اه - . ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَارِي مَثَلًا صَدَقَةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ سَبِيلُهَا الْقُرْبَةُ . ( ص ) وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ إلَّا الْمُعَيَّنَ الْأَهْلُ فَإِنْ رُدَّ فَكَمُنْقَطِعٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاجِدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِطَ قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ لَمَا صَحَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ مَثَلًا وَهُوَ أَهْلٌ لِلرَّدِّ وَالْقَبُولِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ قَبُولُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَقْبَلُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ أُقِيمَ لَهُ مَنْ يَقْبَلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْهِبَةِ فَإِنْ رَدَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنُ مَا وَقَفَهُ الْغَيْرُ عَلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَرْجِعُ حَبْسًا لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ لَقَالَ فَمُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِالشَّيْءِ غَيْرُهُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ أَيْ : فَيَرْجِعُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ . ( ص ) وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ أَوْ نَاظِرٍ أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَإِنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ شُرُوطًا فَإِنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا حَسْبَ الْإِمْكَانِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ جَائِزَةً ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِ كَأَلْفَاظِ الشَّارِعِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ فَإِنْ شَرَطَ شُرُوطًا غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَمْثِلَةِ فَمِثَالُ مَا هُوَ جَائِزٌ كَتَخْصِيصِهِ مَذْهَبًا بِعَيْنِهِ أَوْ مَدْرَسَةً بِعَيْنِهَا أَوْ نَاظِرًا بِعَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لِوَقْفِهِ نَاظِرًا فَإِنْ جَعَلَ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ مَالِكٍ لِأَمْرِ نَفْسِهِ فَهُوَ الَّذِي يَحُوزُهُ وَيَتَوَلَّاهُ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ يُقَدِّمُ لَهُ مَنْ يَرْتَضِيهِ ، وَكَذَلِكَ يُتْبَعُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ يُبْدَأُ فُلَانٌ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِكَذَا فَيُعْطَى ذَلِكَ الْقَدْرَ مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ وَيُقْضَى لَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّانِي إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ فَإِنْ قَالَ : مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ وَجَاءَتْ سَنَةٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا شَيْءٌ فَلَا تَبْدِئَةَ وَلَا قَضَاءَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْغَلَّةَ لِلْوَقْفِ أَوْ لِضَمِيرِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِي عَامٍ مَا يُعْطَى مِنْهُ أَوْ مَا يَفِي لَهُ بِحَقِّهِ وَحَصَلَ فِي عَامٍ آخَرَ مَا يُعْطَى