محمد بن عبد الله الخرشي
82
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
مَعْصِيَةٌ كَمَا لَوْ صَرَفَهَا إلَى أَهْلِ السَّفَهِ اه - . وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَصِيرَ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ الْوَاقِفِ يَمْلِكُهُ وَيَرِثُهُ لَا أَنَّهُ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ وَإِلَى امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا لَعُصِّبَتْ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَقْفُ الْكَافِرِ عَلَى الْكَنِيسَةِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى عُبَّادِهَا أَوْ مَرَمَّتِهَا ؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَاَلَّذِي فِي السَّمَاعِ أَنَّ وَقْفَهُمْ عَلَى كَنَائِسِهِمْ بَاطِلٌ وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ هُوَ مَذْكُورٌ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّوْضِيحِ كَمَا قَالَ لَكِنْ قَالَ عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ لَا يُنْفِذَ وَقْفَهُمْ سَوَاءٌ أَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا بَانَ مِنْ تَحْتِ أَيْدِيهِمْ أَمْ لَا وَلَهُمْ الرُّجُوعُ فِيهِ إذَا أَسْلَمُوا وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِتْقِ إذَا بَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ ذَكَرَهُ عِنْدَ نَبْشِ قُبُورِ الْكُفَّارِ حِينَ نَبَشَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ بَنَى مَسْجِدَهُ فَيُرَاجَعْ . ( ص ) وَحَرْبِيٍّ وَكَافِرٍ لِكَمَسْجِدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَرْبِيِّ بَاطِلٌ ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ بَاطِلَةٌ عَكْسُ الذِّمِّيِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى حَرْبِهِ وَالْمُرَادُ بِالْحَرْبِيِّ مَنْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَانَ مُتَصَدِّيًا لِلْحَرْبِ أَمْ لَا ، وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ وَقْفُ الْكَافِرِ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى رِبَاطٍ أَوْ قُرْبَةٍ مِنْ الْقُرَبِ الدِّينِيَّةِ وَلِذَلِكَ رَدَّ مَالِكٌ دِينَارَ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَيْهَا حَيْثُ بَعَثَتْ بِهِ إلَى الْكَعْبَةِ ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَصِحُّ الْحَبْسُ مِنْ كَافِرٍ فِي قُرْبَةٍ دِينِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ فِي مَنْفَعَةٍ عَامَّةٍ دُنْيَوِيَّةٍ كَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ فَفِي رَدِّهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ إنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ رُدَّ ، فَقَوْلُهُ وَكَافِرٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ الْوَاقِعِ مُضَافًا إلَيْهِ تَقْدِيرُهُ وَبَطَلَ وَقْفُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ كَافِرٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَقْفٌ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ هُنَا وَاقِفٌ لَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ . ( ص ) أَوْ عَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ إذَا وَقَفَهُ عَلَى بَنِيهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى بَنَاتِهِ دُونَ بَنِيهِ يَصِحُّ فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَقْفِ وَتَخْرُجُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا أَيْضًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى بَنِي بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِ بَنِيهِ ، وَأَمَّا هِبَةُ الرَّجُلِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ مَالَهُ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ فَمَكْرُوهٌ وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ كُلَّهُ لِأَوْلَادِهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَإِنْ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَمَحَلُّ بُطْلَانِ .