محمد بن عبد الله الخرشي
65
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لِسَيِّدِهِ فَإِنَّ الْجُعْلَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسْبِ فِعْلَيْهِمَا فَإِنْ جَاءَ بِهِ الْأَوَّلُ ثُلُثَ الطَّرِيقِ مَثَلًا وَالثَّانِي ثُلُثَاهُ كَانَ لِلْأَوَّلِ ثُلُثُ الْجُعْلِ وَلِلثَّانِي ثُلُثَاهُ أَمَّا لَوْ أَتَى بِهِ الثَّانِي بَعْدَ رُجُوعِهِ لِمَحَلِّهِ الْأَوَّلِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ فَالضَّمِيرُ فِي نِسْبَتِهِ يَرْجِعُ لِكُلٍّ أَيْ : بِحَسْبِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ فِي الطَّرِيقِ لَا بِحَسْبِ الْمَسَافَةِ ( ص ) وَإِنْ جَاءَ بِهِ ذُو دِرْهَمٍ وَذُو أَقَلَّ اشْتَرَكَا فِيهِ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي فِيهِ يَرْجِعُ لِلدِّرْهَمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ رَبَّ الْآبِقِ إذَا جَعَلَ لِرَجُلٍ يَأْتِي بِعَبْدِهِ الْآبِقِ دِرْهَمًا ثُمَّ جَعَلَ لِآخَرَ نِصْفَ دِرْهَمٍ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ أَتَيَا بِهِ جَمِيعًا فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الدِّرْهَمِ فَيَأْخُذُ الْأَوَّلُ ثُلُثَيْهِ وَيَأْخُذُ الثَّانِي ثُلُثَهُ ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ نِصْفِ الدِّرْهَمِ إلَى دِرْهَمٍ وَنِصْفِ ثُلُثٍ وَنِسْبَةَ الدِّرْهَمِ لِذَلِكَ ثُلُثَانِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَلَوْ جَعَلَ لِلثَّانِي دِرْهَمًا كَالْأَوَّلِ فَأَتَيَا بِهِ جَمِيعًا كَانَ لِكُلٍّ نِصْفُ مَا سُمِّيَ لَهُ اتِّفَاقًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْعُرُوضِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعُرُوضِ وَالْمُرَادُ بِالشَّرِكَةِ اللُّغَوِيَّةُ لَا الِاصْطِلَاحِيَّةُ وَإِلَّا كَانَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا بِحَسْبِ نِسْبَةِ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ . ( تَتِمَّةٌ ) لَوْ كَانَ الْجُعْلُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً امْتَنَعَ وَلِلْجَاعِلِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَيَغْرَمُ الْمِثْلَ إذَا أَتَى الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْزُونًا لَا يُخْشَى تَغَيُّرُهُ إلَى وُجُودِ الْآبِقِ أَوْ ثَوْبًا جَازَ وَيُوقَفُ وَإِنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهُ كَالْحَيَوَانِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ . ( ص ) وَلِكِلَيْهِمَا الْفَسْخُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَاعِلَ وَالْمَجْعُولَ لَهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَحِلَّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْجَعَالَةِ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِطْلَاقُ الْفَسْخِ عَلَى الْعَقْدِ الْجَائِزِ الْغَيْرِ اللَّازِمِ يَجُوزُ ؛ إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ إلَّا بِطَرِيقِ التَّجَوُّزِ وَالْعَلَاقَةُ هِيَ مُشَابَهَتُهُ لِلْعَقْدِ اللَّازِمِ . ( ص ) وَلَزِمَتْ الْجَاعِلَ بِالشُّرُوعِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَعَالَةَ إذَا شَرَعَ الْعَامِلُ فِي الْعَمَلِ فِيهَا فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْجَاعِلَ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ فِي الْحَلِّ عَنْ نَفْسِهِ وَالْبَقَاءِ دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى خِيَارِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَا حَصَلَ بِهِ الشُّرُوعُ لَا بَالَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِالْجَاعِلِ هُنَا مُلْتَزِمُ الْجُعْلِ لَا مَنْ تَعَاطَى عَقْدَ الْجُعْلِ . ( ص ) وَفِي الْفَاسِدِ جُعْلُ الْمِثْلِ إلَّا بِجُعْلٍ مُطْلَقًا فَأُجْرَتُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجُعْلَ الْفَاسِدَ فِيهِ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ تَمَّ الْعَمَلُ رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ فَلَا شَيْءَ لَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ رَدًّا لَهُ إلَى صَحِيحِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْإِجَارَةُ فَيَأْخُذُ بِحِسَابِ الْإِجَارَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْعِوَضَ تَمَّ الْعَمَلُ أَوْ لَا وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ إنْ جِئْتنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ كَذَا وَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِهِ فَلَكَ كَذَا أَوْ فَلَكَ النَّفَقَةُ