محمد بن عبد الله الخرشي
34
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلِذَلِكَ لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ نَجَزَ عِتْقُهُ وَلَا كَلَامَ لِسَيِّدِهِ ، وَأَمَّا الْأُجْرَةُ الَّتِي بَعْدَ الْعِتْقِ فِي بَقِيَّةِ زَمَنِ الْإِجَارَةِ هَلْ تَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِلْعَبْدِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَإِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ الْآنَ فَالْأُجْرَةُ فِيهَا لِلْعَبْدِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَالْأُجْرَةُ فِيهَا لِلسَّيِّدِ فَقَوْلُهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَهَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ فَقَطْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ وَحُكْمُهُ عَلَى الرِّقِّ أَيْضًا ( فَصْلٌ ) ذَكَرَ فِيهِ كِرَاءَ الدَّوَابِّ وَالْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِصَارِ أَنْ يُسْقِطَ قَوْلَهُ فَصْلٌ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ وَيُذْكَرُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَسَائِلِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِالْإِجَارَةِ لِمَنْ يَعْقِلُ وَبِالْكِرَاءِ لِمَا لَا يَعْقِلُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ ذَلِكَ بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ مِنْ حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ . ( ص ) وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ ( ش ) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ أَيْ : إنَّ كِرَاءَ الدَّابَّةِ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ عَاقِدِهِ وَأَجْرِهِ كَالْبَيْعِ هَذَا مَعْنَى كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِهِ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ كَالْبَيْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ الَّذِي يَجُوزُ هُنَاكَ يَجُوزُ هُنَا وَمَا يَمْتَنِعُ هُنَاكَ يَمْتَنِعُ هُنَا وَأَنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لَهُمَا بِالْعَقْدِ كَالْإِجَارَةِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِأَكْلِهَا أَوْ وَقَعَ أَكْلُهَا جَزًّا مِنْ الْأَجْرِ وَظَهَرَ أَنَّهَا أَكُولَةٌ فَيُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ طَعَامُ رَبِّهَا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى رَبِّهَا طَعَامُ الْمُسْتَأْجِرِ فَهَلْ كَذَلِكَ أَمْ لَا ، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْكِرَاءِ هُنَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ وَهُوَ الْعَقْدُ لَا الْمَعْنَى الِاسْمِيُّ وَإِلَّا لَمَا صَدَقَ إلَّا عَلَى الْأُجْرَةِ وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ غَيْرِهَا . ( ص ) وَجَازَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا ( ش ) أَيْ : وَيَجُوزُ أَنْ تَكْتَرِيَ دَابَّةً مِنْ شَخْصٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا وَلَوْ قَالَ وَجَازَ بِعَلَفِهَا كَانَ أَوْلَى إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ كِرَائِهَا بِدَرَاهِمَ وَعَلَفِهَا بِالْأَوْلَى لِكَوْنِهِ صَارَ تَابِعًا وَهَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا شَمِلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ وَكِرَاءُ الدَّابَّةِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا شَمِلَهُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً عَلَى التَّحْقِيقِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً عَلَى التَّحْقِيقِ وَإِنَّمَا أَجَازُوهَا لِلضَّرُورَةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ الْمَنْعَ وَالْعَلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمٌ لَمَا يُعْلَفُ لِلدَّوَابِّ كَالشَّعِيرِ مَثَلًا وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ مُنَاوَلَةُ ذَلِكَ لَهَا فَلَوْ وَجَدَهَا أَكُولَةً أَوْ وَجَدَ رَبَّهَا أَكُولًا فَلَهُ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا بِالْوَسَطِ . ( ص ) أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا أَوْ عَلَيْهِ طَعَامَك ( ش ) أَيْ : وَجَازَ كِرَاءُ الدَّابَّةِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك يَا مُكْتَرٍ طَعَامَ رَبِّ الدَّابَّةِ أَوْ كِرَاؤُهَا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّهَا طَعَامَ الْمُكْتَرِي وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ النَّفَقَةُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ قَالَ الْمَغْرِبِيُّ أَوْ عَلَيْهِ هُوَ طَعَامُك مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ اكْتَرَاهَا بِطَعَامٍ وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ طَعَامٍ بِطَعَامِ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ . ( ص ) أَوْ لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ ( ش ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ شَهْرًا فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا يَرْكَبُ النَّاسُ الدَّوَابَّ جَازَ وَهَكَذَا يَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الشَّيْخِ بِمَا قَالَ وَأَنَّ رُكُوبَ النَّاسِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا عِنْدَ الْمُتَكَارِيَيْنِ لَمْ يَجُزْ . ( ص ) أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ تُكْرِيَ مِنْهُ دَابَّةً لِتَطْحَنَ عَلَيْهَا الْحِنْطَةَ