محمد بن عبد الله الخرشي

20

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

كَعَصْرِ الْخَمْرِ وَرَعْيِ الْخَنَازِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ لِكَافِرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تُرَدُّ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ فَاتَتْ بِالْعَمَلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْكَافِرِ وَيُتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَدَبًا لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ لِأَجْلِ جَهْلٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَنُصِبَ قَوْلُهُ كَافِرًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ لِعَبْدِ الذِّمِّيِّ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي بَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ لِعَبْدِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِكِرَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ فَيَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ كَعَبْدٍ وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ النَّصْبَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ . ( ص ) وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ لِلْكِرَاءِ وَسُكْنَى فَوْقَهُ ( ش ) يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِلْكِرَاءِ أَيْ : يَأْخُذَ أُجْرَةً مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ ، وَكَذَلِكَ تُكْرَهُ السُّكْنَى فَوْقَهُ بِالْأَهْلِ ، وَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْيَاءِ مِنْ مَنْعِ السُّكْنَى بِالْأَهْلِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُبْنَ لِلْكِرَاءِ فَلَهُ حُرْمَةٌ فَوْقَ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ الْمَبْنِيِّ لِلْكِرَاءِ كَمَا هُنَا أَوْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَنْعِ فَيُوَافِقُ الْمَنْعَ الْآتِيَ كَمَا نَقَلَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ عَلَى التَّوْضِيحِ ، وَأَمَّا السُّكْنَى فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ أَهْلٍ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ ، وَكَذَلِكَ السُّكْنَى بِالْأَهْلِ تَحْتَ الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِلْكِرَاءِ أَمْ لَا . ( ص ) بِمَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ ( ش ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ تَقْدِيرُهُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ بِعَاقِدٍ وَأَجْرٍ يُدْفَعُ بِسَبَبِ مَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِعَاقِدٍ كَعَاقِدِ الْبَيْعِ وَبِدَفْعِ أَجْرٍ بِسَبَبِ مَنْفَعَةٍ تَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَأَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةُ لَهَا قِيمَةٌ ، وَمَعْنَى تَتَقَوَّمُ أَنْ تَكُونَ لَهَا قِيمَةٌ يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ تُفَّاحَةً لِلشَّمِّ أَوْ اسْتَأْجَرَ الطَّعَامَ لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ خَشْيَةَ السَّلَفِ بِزِيَادَةِ الْأُجْرَةِ ، وَانْظُرْ حُكْمَ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِسْكًا أَوْ زَبَادًا لِلشَّمِّ هَلْ هُوَ مِثْلُ اسْتِئْجَارِ التُّفَّاحَةِ لِلشَّمِّ وَنَحْوِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمِثْلُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كِرَاءُ الشَّمْعِ لِلْمَشْيِ بِهَا فِي الزَّفَفِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ وَبِعِبَارَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَعْنَى تَقْوِيمِهَا دُخُولُهَا تَحْتَ التَّقْوِيمِ بِأَنْ تَكُونَ الذَّاتُ بِحَيْثُ تَتَأَثَّرُ بِاسْتِيفَائِهَا مِنْ حَيْثُ اسْتِيفَاؤُهَا تَأَثُّرًا شَرْعِيًّا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ الَّتِي هِيَ لَهُ كَالْقِيمَةِ لِلذَّوَاتِ ، وَأَمَّا تَأَثُّرِ التُّفَّاحَةِ وَنَحْوِهَا بِالشَّمِّ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُرُورِ الزَّمَنِ وَلَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ اسْتِيفَاءُ . ( ص ) قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي تَحْصُلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ حِسًّا فَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَعْمَى لِلْخَطِّ وَالْأَخْرَسِ لِلْكَلَامِ وَشَرْعًا فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى إخْرَاجِ الْجَانِّ وَالدُّعَاءِ وَحَلِّ الْمَرْبُوطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا عَلَى تَعْلِيمِ الْغِنَاءِ وَدُخُولِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ . ( ص ) بِلَا اسْتِيفَاءِ عَيْنٍ قَصْدًا ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ