محمد بن عبد الله الخرشي

17

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ أَيْ : أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِالطَّعَامِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ غَيْرِهِ مَا ضَرَّهُ لِاسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى . ( ص ) وَعَلَى تَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُشَاهَرَةً أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مُشَاهَرَةً أَوْ عَلَى الْحِذَاقِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحِفْظُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِقْهَ فِيهِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ وَالْقُرْآنُ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَأَنَّ تَعْلِيمَ الْفِقْهِ بِأُجْرَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِخِلَافِ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ مُشَاهَرَةً لَا مَفْهُومَ لَهُ مَنْصُوبٌ إمَّا عَلَى الْحَالِ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ : عَلَى الْمُشَاهَرَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِعَطْفِ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْحُذَّاقِ عَلَيْهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْكِتَابَةُ . ( ص ) وَأَخَذَهَا وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَأْخُذُ الْحَذْقَةَ أَيْ : الْإِصْرَافَةَ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ أَيْ يُقْضَى لَهُ بِهَا وَلَا حَدَّ فِيهَا وَأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى حَالِ الْأَبِ فِي يُسْرِهِ وَعُدْمِهِ ، وَيُنْظَرُ فِيهَا أَيْضًا إلَى حَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ حَافِظًا فَتَكُونُ حَذْقَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي لَا يَحْفَظُ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقْرَأَ وَأَخَذَهَا بِالتَّحْرِيكِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ أَوْ بِالسُّكُونِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ أَخْذُهَا وَاجِبًا فَيُقْضَى بِهَا عَلَى الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا مِنْهُ إذَا امْتَنَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ حَيْثُ جَرَى الْعُرْفُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ فَلَا يُفِيدُ وُجُوبَ أَخْذِهَا بَلْ جَوَازُهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهَا حَيْثُ طَلَبَهَا أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهَا وَلَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا لَهُ لَا عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْحَذْقَةِ مِنْ السُّوَرِ مَا تَقَرَّرَ بِهِ الْعُرْفُ مِثْلُ لَمْ يَكُنْ وَعَمَّ وَتَبَارَكَ وَالْفَتْحِ وَالصَّافَّاتِ ، وَالْعُرْفُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ . ( ص ) وَإِجَارَةِ مَاعُونٍ كَصَحْفَةٍ وَقِدْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ إجَارَةُ مَا ذُكِرَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ آلَةٌ لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْغِرْبَالِ وَالْمُنْخُلِ ؛ لِأَنَّ الْمَاعُونَ الْوِعَاءُ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى جَوَازِ إجَارَةِ مَا ذُكِرَ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا ، رَدَّ الْقَوْلَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي مَنْعِهِمْ كِرَاءَ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَقُدُورِ الْفَخَّارِ يُغَيِّرُهَا الدِّهَانُ بِحَيْثُ لَا تُعْرَفُ إلَّا أَنْ يُنْقَشَ عَلَيْهَا . ( ص ) وَعَلَى حَفْرِ بِئْرٍ إجَارَةٌ وَجَعَالَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُعَاقَدَةَ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ جَائِزَةٌ لَكِنْ تَارَةً تَكُونُ إجَارَةً بِأَنْ وَصَفَ لَهُ الْبِئْرَ وَعَيَّنَ مِقْدَارَ الْحَفْرِ وَإِذَا انْهَدَمَتْ قَبْلَ تَمَامِ