محمد بن عبد الله الخرشي

15

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَنْ يَشْتَرِطَ الْخَلَفَ وَإِلَّا أَدَّى إلَى الْغَرَرِ الثَّامِنُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فِي الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ مَجْهُولٌ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَإِذَا اتَّجَرَ بِالْمِائَةِ فَنَقَصَتْ فِي خِلَالِ السَّنَةِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَهُ تَمَامَ الْمِائَةِ لِيَتَّجِرَ فِيهَا الْمُشْتَرِي وَلَا كَلَامَ لَهُ انْتَهَى ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْخَلَفُ وَهَذَا وَاضِحٌ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ أَوْ طَلَبَ الْخَلَفَ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرِّبْحِ ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ أَيْضًا وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرَاةُ وَقَدْ اتَّجَرَ الْمُشْتَرِي بَعْضَ السَّنَةِ كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ فِيمَا اتَّجَرَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ فِي الْمِائَةِ الَّتِي يَتَّجِرُ بِهَا لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَتَّجِرْ الْمُشْتَرِي بِالْمِائَةِ إلَّا نِصْفَ السَّنَةِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ وَقَدْ فَاتَتْ فَقِيمَةُ الْعَيْبِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ تُنْقِصُهَا الرُّبُعَ رَجَعَ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِرُبُعِ الْمِائَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَرْجِعُ أَيْضًا بِرُبُعِ قِيمَةِ الْإِجَارَةِ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ وَيَتَّجِرُ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ دِينَارًا ؛ لِأَنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ رُبُعَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يَتَّجِرَ فِي شَيْءٍ وَقَدْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَكَانَ الْعَيْبُ يُنْقِصُهَا الرُّبُعَ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَتَّجِرُ لَهُ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فِي السَّنَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ يَتَّجِرُ لَهُ بِهَا . ( ص ) كَغَنَمٍ عُيِّنَتْ ( ش ) هَكَذَا الصَّوَابُ كَمَا فِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ لِيُوَافِقَ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ شَخْصًا يَرْعَى لَهُ غَنَمًا بِعَيْنِهَا سَنَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْعَقْدِ أَنَّ مَا مَاتَ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ مَا تَلِفَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ امْتَنَعَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْخَلَفِ قِيلَ لِلرَّاعِي اذْهَبْ بِسَلَامٍ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ . ( ص ) وَإِلَّا فَلَهُ الْخَلَفُ عَلَى آجِرِهِ ( ش ) أَيْ : وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْغَنَمُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلِلرَّاعِي الْخَلَفُ بِالْقَضَاءِ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ فِيمَا هَلَكَ مِنْهَا إلَى تَمَامِ عَمَلِهِ وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ الرَّاعِي الْخَلَفَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَإِنْ امْتَنَعَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ مِنْ الْخَلَفِ قِيلَ لِلْعَامِلِ اذْهَبْ بِسَلَامٍ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَغَنَمٍ لَمْ تُعَيَّنْ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِجَعْلِ التَّشْبِيهِ فِي الْجَوَازِ بِدُونِ قَوْلِهِ إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ أَيْ : وَجَازَ بَيْعُهُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا سَنَةً إنْ شَرَطَ الْخَلَفَ كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ لَمْ تُعَيَّنْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ : بِأَنْ عُيِّنَتْ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ عَلَى آجِرِهِ بِمَعْنَى عَلَى وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ وَهُوَ الرَّاعِي وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ : فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ شَرْطُ الْخَلَفِ عَلَى آجِرِهِ وَهُوَ رَبُّ الْغَنَمِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلَفَ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ . ( ص ) كَرَاكِبٍ ( ش ) أَيْ : أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ وَيَلْزَمُهُ أَوْ وَرَثَتَهُ إنْ مَاتَ أَنْ يَأْتُوا بِخَلَفِهِ أَوْ يَدْفَعُوا جَمِيعَ الْأُجْرَةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْخَلَفِ أَيْ : كَمَا يَجِبُ خَلَفُ الرَّاكِبِ إذَا تَعَذَّرَ رُكُوبُهُ وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْتَوْفَى بِهِ وَحَلُّ الشَّارِحِ أَيْضًا وَاضِحٌ