محمد بن عبد الله الخرشي
90
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
( ص ) أَوْ لِأُمِهْ أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدُ وَأَقْرَبُ ( ش ) أَيْ أَنَّ فِي إقْرَارِهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ الْعَاقِّ قَوْلَيْنِ وَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِلزَّوْجَةِ الَّتِي جُهِلَ بُغْضُهُ لَهَا إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ كَمَا قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَاقًّا فَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ صَرَّحَ بِهِمَا ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأُمِهْ وَابْنُ رُشْدٍ فَرَضَهُ فِي الزَّوْجَةِ كَانَتْ أُمَّهُ أَمْ لَا فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَةٍ مَعَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَارِ لِأُمِّ الْعَاقِّ بَلْ يَكُونُ فِيهَا وَفِي زَوْجَةِ غَيْرِهَا فَمَنْ نَظَرَ لِعُقُوقِهِ مَنَعَ إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلزَّوْجَةِ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لِوَصْفِ الْعُقُوقِ أَجَازَ لِوُجُودِ مُوجِبِ الْإِرْثِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أَبْعَدَ مِنْهَا وَأَقْرَبَ مِثْلَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَأَقَرَّ لِلْأُخْتِ ، فَهَلْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ نَظَرًا لِلْأُمِّ لِأَنَّ الْأُخْتَ أَبْعَدُ مِنْهَا أَوَّلًا ؟ نَظَرًا إلَى الْعَمِّ لِأَنَّ الْأُخْتَ أَقْرَبُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لِأُمِّهِ وَلَهُ ابْنَةٌ وَأَخٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْبِنْتِ أَجَازَ الْإِقْرَارَ لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَخِ مَنَعَ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَهُوَ وَاضِحٌ . ( ص ) لَا الْمُسَاوِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لِشَخْصٍ مُسَاوٍ لِمَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِ أَوْلَادِهِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ ( وَالْأَقْرَبُ ) كَمَا إذَا أَقَرَّ لِلْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْعَمِّ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْوَاوِ عَلَى بَابِهَا أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ مُسَاوِيًا وَأَقْرَبَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي ( ص ) كَأَخِّرْنِي لِسَنَةٍ وَأَنَا أُقِرُّ وَرَجَعَ لِلْخُصُومَةِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ لَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ إنْ أَخَّرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِقْرَارُ مَعَ التَّأْخِيرِ كَمَا لَا يَلْزَمُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْمُسَاوِي أَوْ الْأَقْرَبِ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى خُصُومَتِهِ مَتَى شَاءَ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِمَا صُدَّ مِنْهُ الْإِقْرَارَ ( ص ) وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إنْ وُطِئَتْ وَوَضْعٍ لِأَقَلِّهِ وَإِلَّا فَلِأَكْثَرِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ لِحَمْلِ فُلَانَةَ مَثَلًا صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ إنْ وُطِئَتْ أَيْ إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ حَاضِرٌ أَوْ سَيِّدٌ حَاضِرٌ بِشَرْطِ أَنْ تَضَعَ حَمْلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَصَوَابُ قَوْلِهِ " لِأَقَلِّهِ " لِأَقَلَّ مَنْ أَقَلِّهِ أَيْ أَقَلِّيَّةٌ لَهَا بَالٌ وَأَمَّا الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا فَإِنَّ الْوَضْعَ لِأَقَلِّهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَيْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ وَطْئِهَا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَسْجُونًا وَأَقَرَّ لِحَمْلِهَا فَإِنَّ الْإِقْرَارَ يَلْزَمُ لَهُ وَلَوْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ وَهُوَ أَرْبَعُ سِنِينَ عَلَى الْمَنْصُوصِ هُنَا كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِلَّا فَالْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ خَمْسٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ فِي أَكْثَرِهِ وَإِذَا جَاوَزَ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ وَالْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ الْإِرْسَالِ عَنْهَا وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ يَوْمَ طَلَاقِهَا أَوْ يَوْمَ مَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ وَتَارَةً يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ ( ص ) وَسَوَّى بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ إذَا لَزِمَ فَإِنَّهُ يُسَوِّي فِيهِ بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ إذَا وَضَعَتْهُمَا وَهُمَا الْوَلَدَانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى فَإِنْ نَزَلَ أَحَدُهُمَا حَيًّا وَالْآخَرُ مَيِّتًا اسْتَقَلَّ بِهِ الْحَيُّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ أَيْ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْمُقِرُّ الْفَضْلَ كَمَا إذَا قَالَ فِي ذِمَّتِي لِحَمْلِ فُلَانَةَ أَلْفٌ مِنْ دَيْنٍ لِأَبِيهِ عِنْدِي فَلَا يُسَوِّي حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا بَلْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ يَقُولُ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي وَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) إلَّا بِبَيَانِ الْفَضْلِ بِ عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي أَوْ أَخَذْت مِنْك ( ش ) هَذِهِ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ أَوْ قَالَ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا فَإِنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ صَرِيحٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَيَكُونُ إقْرَارًا وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ فُنْدُقِ فُلَانٍ مِائَةً مَثَلًا أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ حَمَّامِهِ مِائَةً أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ مَسْجِدِهِ مِائَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ ( تَنْبِيهٌ ) : لَوْ كَتَبَ فِي الْأَرْضِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي صَحِيفَةٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ خِرْقَةٍ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَتَبَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ فَلَا