محمد بن عبد الله الخرشي
76
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
فِي سَلَمِ مُوَكِّلِهِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا إلَى حِينِ وَفَائِهِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ وَمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا أَخَذَهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ أَخَذَهُمَا فِي عَقْدِ السَّلَمِ كَانَ لَهُمَا حِصَّةٌ فَيَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ الْخِيَارُ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِهِ وَرِضَاهُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْوَكِيلِ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ رِضَا الْمُوَكِّلِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَإِلَّا فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ ( ص ) وَفِي ذَهَبٍ فِي بِدَرَاهِمَ وَعَكْسُهُ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِالذَّهَبِ وَقَدْ نَصَّ لَهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الدَّرَاهِمِ أَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ وَقَدْ نَصَّ لَهُ عَلَى الذَّهَبِ هَلْ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ لَهُ الْخِيَارُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسَانِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَ الذَّهَبُ وَالدَّرَاهِمُ نَقْدَ الْبَلَدِ وَثَمَنُ الْمِثْلِ وَالسِّلْعَةِ مِمَّا تُبَاعُ بِهِ وَاسْتَوَتْ قِيمَةُ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْأَخِيرُ مُوَكِّلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بِذَهَبٍ بِالْبَاءِ وَفِي بَعْضِهَا بِغَيْرِ الْبَاءِ فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَذَهَبٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وَعَلَى الْأُولَى فَفِي الدَّاخِلَةِ عَلَى قَوْلِهِ بِذَهَبٍ مَدْخُولُهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ وَفِي بَيْعِهِ بِذَهَبٍ لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ لَا يَدْخُلُ عَلَى مِثْلِهِ وَأَمَّا مَدْخُولُهَا فِي الدَّاخِلَةِ عَلَى قَوْلِهِ فِي بِدَرَاهِمَ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَدْخُولَهَا مَحْذُوفٌ أَيْ فِي قَوْلِهِ بِدَرَاهِمَ أَيْ بِعْهُ بِدَرَاهِمَ وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ دَخَلَتْ ( عَلَى بِدَرَاهِمَ ) عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فَكَانَ الْمُرَادُ هَذَا اللَّفْظَ ( ص ) وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لَا أَفْعَلهُ إلَّا لِنِيَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ إلَّا لِنِيَّةٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَضْرِبَ عَبْدَهُ أَوْ لَا يَبِيعُهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَاهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ هَذَا إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقِ مُعَيَّنٍ وَكَانَ عَلَى يَمِينِهِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْحَلِفِ فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فِي ذَلِكَ أَنْ قَالَ إنِّي أَرَدْت ذَلِكَ بِنَفْسِي وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ فَقَطْ ( ص ) وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ ، وَعَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى فِي مُعَامَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ الْكَافِرَ عَلَى تَقَاضِي دُيُونِهِ وَلَوْ عَلَى كَافِرٍ لِعَمَلِهِمْ الرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ بِشِرَائِهِ وَلَا اقْتِضَائِهِ وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ وَلَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا لَا أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَهُ إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا قَالَ وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ لِذِمِّيٍّ قِرَاضًا لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ قِرَاضًا لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَفْسَخْ ، وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَدَاوَةُ دُنْيَوِيَّةً أَوْ دِينِيَّةً وَمَعَهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَالْيَهُودِيِّ إلَّا أَنْ