محمد بن عبد الله الخرشي
69
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
شَخْصًا يَعْقِدُ عَنْهُ عَقْدًا سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً أَوْ بَيْعًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ وَلَا يَدْخُلُ هُنَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَفَسْخٍ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ الْمُخَيَّرَ فِي فَسْخِهِ أَوْ الْمُحَتَّمَ فَسْخُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَقْبِضُ لَهُ حَقًّا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ آخَرَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَسْتَوْفِي لَهُ عُقُوبَةً قَبْلَ شَخْصٍ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَقَتْلٍ وَالْمُوَكِّلُ فِي الْأَخِيرِ الْوَلِيُّ وَفِي الْأَوَّلِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إقَامَةَ التَّعَازِيرِ وَالْحُدُودِ لَهُ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ كَمَا يَأْتِي . وَكَذَا فِي الْأَخِيرِ الْحُكْمُ فِيهَا لِلْإِمَامِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ وَالْغِيلَةِ وَالرِّدَّةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُبْرِئُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْهُ سَوَاءٌ عَلِمُوا قَدْرَ الْحَقِّ الْمُبْرِئِ مِنْهُ أَوَّلًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسْتَنِيبُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لَا فِي بَيَانِ مَا تَجُوزُ فِيهِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْعُ اسْتِنَابَةٍ صَحِيحٌ فِي فَرْضٍ ( ص ) وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفٍ فِي كَسَفَرٍ ( ش ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ وَأَمَّا تَوْكِيلُ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ خُصُومَةٍ فَيَجُوزُ وَلَيْسَتْ التَّاءُ فِي خُصُومَةٍ لِلْوَحْدَةِ كَمَا قِيلَ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْوَاحِدَ فِي خُصُومَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْخُصُومَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ أَوْ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي التَّوْكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ فِي حُضُورِ الْخَصْمِ أَوْ غَيْبَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَاعِدَ الْمُوَكِّلُ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَتَنْعَقِدُ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلْمُوَكِّلِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَإِذَا ادَّعَى إرَادَةَ سَفَرٍ حَلَفَ أَنَّهُ مَا قَصَدَهُ لِيُوَكِّلَهُ وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّ بِبَاطِنِهِ مَرَضًا وَمِثْلُهُ دَعْوَى أَنَّهُ كَانَ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ وَقْتُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ حَلِفُهُ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ تت فَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَ خَصْمَهُ لِأَنَّهُ أَحْرَجَهُ وَشَاتَمَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا لِمُوجِبٍ فَلَا وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذَا تَحْتَ الْكَافِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ إنَّمَا وُكِّلَ لِذَلِكَ اه - . أَيْ لِإِحْرَاجِهِ وَمُشَاتَمَتِهِ لَهُ ( ص ) وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أَوْ يُجْعَلْ لَهُ ( ش ) أَيْ لَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ حِينَ إذْ قَاعَدَ الْوَكِيلُ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَلَا لِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفِ فِي كَسَفَرٍ كَمَا مَرَّ فِي الْمُوَكِّلِ ،