محمد بن عبد الله الخرشي

61

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عَوْرَاتِ جَارِهِ وَلِمَا فِي الْإِصْطَبْلِ مِنْ الضَّرَرِ بِبَوْلِ الدَّوَابِّ وَزِبْلِهَا وَحَرَكَتِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَانُوتِ قُبَالَةَ الْبَابِ مِنْ الْمَنْعِ وَلَوْ كَانَ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَارْتَضَاهُ ح وَلَيْسَ كَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ لِأَنَّ الْحَانُوتَ أَشَدُّ ضَرَرًا لِتَكَرُّرِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ دُونَ بَابِ الْمَنْزِلِ وَمَفْهُومُ ( قُبَالَةَ بَابٍ ) أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ( ص ) وَبِقَطْعِ مَا أَضَرَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ إنْ تَجَدَّدَتْ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ شَجَرَةٌ بِجِوَارِ جِدَارِ إنْسَانٍ وَأَضَرَّتْ بِالْجِدَارِ بِأَنْ امْتَدَّتْ أَغْصَانُهَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِقَطْعِ الزَّائِدِ الْمُضِرِّ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ هُوَ الْحَادِثُ عَلَيْهَا فَهَلْ يُقْضَى بِقَطْعِ الزَّائِدِ الْمُضِرِّ أَوْ لَا ؟ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجِدَارِ أَخَذَ مِنْ حَرِيمِ الشَّجَرَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِمُطَرِّفٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ ( ص ) لَا مَانِعَ ضَوْءٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ إلَّا لِأَنْدَرَ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ وَبِمَنْعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ رَفَعَ بِنَاءَهُ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ حَتَّى مَنَعَ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْلَى لَوْ نَقَصَ مَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْعُ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ عَنْ أَنْدَرَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَنْدَرِ مَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ طَاحُونُ الرِّيحِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ وَهِيَ صِلَةٌ لِمُتَعَلِّقٍ مَحْذُوفٍ كَمَا تَرَى فِي التَّقْرِيرِ . ( ص ) وَعُلُوِّ بِنَاءٍ وَصَوْتٍ كَكَمَدٍ وَبَابٍ بِسِكَّةٍ نَافِذَةٍ وَرَوْشَنٍ وَسَابَاطٍ لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ وَإِلَّا فَكَالْمِلْكِ لِجَمِيعِهِمْ إلَّا بَابًا إنْ نَكَبَ ( ش ) قَالَ فِيهَا فِي آخِرِ بَابِ الْقَسْمِ وَمَنْ رَفَعَ بُنْيَانَهُ فَجَاوَزَ بِهِ بُنْيَانَ جَارِهِ لِيُشْرِفَ عَلَيْهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ رَفْعِ بِنَائِهِ وَمُنِعَ مِنْ الضَّرَرِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّامُ فِي لِيُشْرِفَ لَامُ الْعَاقِبَةِ انْتَهَى وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَا آلَ إلَى الضَّرَرِ وَلَمْ يُدْخَلْ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالضَّرَرِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ أَيْ إنَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ إزَالَتَهُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى جَارِهِ فَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ الْمَنَارِ فَإِنَّهُ فِيهِ يَأْمُرُهُ جَارُهُ أَنْ لَا يُشْرِفَ وَإِنْ فَعَلَهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مَنْ أَحْدَثَ عَلَى جَارِهِ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ ضَرَرًا قَوِيًّا كَصَوْتِ الْكَمَدِ وَهُوَ دَقُّ الْقُمَاشِ وَكَذَلِكَ الْقَصَّارُ وَالْحَدَّادُ وَمِثْلُ ذَلِكَ صَانِعُ الْآلَاتِ الْمُبَاحَةِ عِنْدَ تَجْرِبَتِهَا وَمُعَلِّمُ الْأَنْغَامِ عِنْدَ الْفِعْلِ وَمُعَلِّمٌ لِصِبْيَانٍ عِنْدَ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ صَوْتٍ كَكَمَدٍ مِنْ حَيْثُ صَوْتُهُ فَإِنْ أَضَرَّ بِالْجِدَارِ مُنِعَ كَمَا مَرَّ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ وَيَدُمْ وَإِلَّا مُنِعَ وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ فَتْحِ بَابٍ فِي سِكَّةٍ نَافِذَةٍ إلَى الْفَضَاءِ وَلَوْ مُقَابِلًا لَبَابِ جَارِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَانَتْ السِّكَّةُ وَاسِعَةً أَمْ لَا وَاحْتُرِزَ بِالنَّافِذَةِ مِنْ غَيْرِ النَّافِذَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا بَابًا إلَّا بِرِضَا جَمِيعِ الْجِيرَانِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ رَوْشَنٍ وَهُوَ الْجَنَاحُ الَّذِي يُخْرِجُهُ الشَّخْصُ فِي حَائِطِهِ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّينَ وَكَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً . وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ سَابَاطٍ وَهُوَ جَعْلُ سَقْفٍ وَنَحْوِهِ عَلَى