محمد بن عبد الله الخرشي

59

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فَائِدَةٌ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إعَادَتِهِ وَظَاهِرُ مَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَقْيِيدُ الْفَرْعِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ دُونَ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ هَدْمٍ وَهُوَ مُقْتَضَى حِلِّ الشَّارِحِ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّاتِرُ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا وَهَدَمَ يَصِيرُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يَعْمُرَ أَوْ يَبِيعَ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا بِهَدْمِهِ صَارَ مِمَّا يَنْقَسِمُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بُيِّنَ فِي مَعْنَى الْمُنْقَسِمِ فِي بَابِ الْخِيَارِ ( ص ) وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَنَى فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ بُنْيَانًا يَضُرُّ بِهِمْ فِي مُرُورِهِمْ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَدْمِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهِمْ فَكَذَلِكَ يُهْدَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيقُ مِلْكًا لِأَحَدٍ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا دَارًا مِلْكًا لَهُ مَثَلًا وَانْهَدَمَتْ حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِذَلِكَ وَقَيَّدَ هَذَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَإِلَّا قَضَى بِهَدْمِهِ فَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ ( ص ) وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ بِأَفْنِيَةِ الدُّورِ لِلْبَيْعِ إنْ خَفَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُقْضَى لِلْبَاعَةِ أَيْ لِلسُّوقَةِ بِالْجُلُوسِ فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ لِأَجْلِ الْبَيْعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقْضَى بِهِ قَالَ أَصْبَغُ إنَّمَا يُبَاحُ الْجُلُوسُ مَا لَمْ يُضَيِّقُوا الطَّرِيقَ أَوْ يَمْنَعُوا الْمَارَّةَ أَوْ يَضُرُّوا بِالنَّاسِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لِلْبَيْعِ مِنْ جُلُوسِ الْبَاعَةِ لِلتَّحَدُّثِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُمْ يُقَامُونَ وَضَمِيرُ إنْ خَفَّ يَصِحُّ عَوْدُهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِلْجُلُوسِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ مُتَعَدِّدٍ فَمَنْ حَصَلَ بِجُلُوسِهِ الضَّرَرُ فَإِنَّهُ يُقَامُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنَّمَا حَصَلَ الضَّرَرُ بِانْضِمَامِ جُلُوسِهِ لِجُلُوسِ مَنْ قَبْلَهُ وَلَا يُرَاعَى كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الضَّرَرُ وَقَدْ وُجِدَ وَلَوْ بِالِانْضِمَامِ ( ص ) وَلِلسَّابِقِ كَمَسْجِدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مِنْ الطَّرِيقِ لِبَيْعٍ فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مِنْ الْمَسْجِدِ وَجَلَسَ فِيهِ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ إفْتَاءٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى غَيْرِهِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَلِلسَّابِقِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبِجُلُوسِ بَاعَةٍ أَيْ وَقَضَى لِلسَّابِقِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ تَشْبِيهٌ وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَحَقَّ اسْتِحْسَانًا بِمَعْنَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَهُ الْأَحْسَنُ وَالْأَوْلَى لَك عِنْدَ اللَّهِ هَذَا فَيَكُونُ خَارِجًا مَخْرَجَ الْفَتْوَى لَا مَخْرَج الْحُكْمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْ اتَّسَمَ بِالْجُلُوسِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ وَشِبْهِهِ فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِهِ وَقِيلَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ . ( ص ) وَبِسَدِّ كُوَّةٍ فُتِحَتْ أُرِيدَ سَدٌّ خَلْفَهَا ( ش ) أَيْ يُقْضَى عَلَى مَنْ فَتَحَ كُوَّةً أَوْ بَابًا أَوْ غُرْفَةً مِنْ دَارِهِ