محمد بن عبد الله الخرشي

52

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

كَوْنُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَوْضِعٍ عَلَى حِدَةٍ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نِفَاقُهُمَا وَاحِدًا وَتَكُونُ أَيْدِيهِمَا تَجُولُ بِالْعَمَلِ فِي الْحَانُوتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ كَذَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بُدَّ مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا مَرَّ . وَلَمَّا كَانَ مَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ إنَّمَا هُوَ فِي صَنْعَةٍ لَا آلَةَ فِيهَا أَوْ فِيهَا وَلَا قَدْرَ لَهَا كَالْخِيَاطَةِ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ لِآلَةٍ كَالصِّيَاغَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالصَّيْدِ فَيُزَادُ اشْتِرَاطُ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ فَقَالَ ( ص ) وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلِّ آلَةٍ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَهَذَا آلَةً تُسَاوِيهَا لِيَعْمَلَا بِذَلِكَ عَلَى التَّعَاوُنِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهِمَا إمَّا بِمِلْكٍ وَاحِدٍ كَشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهُمَا مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ بَعْضٌ آخَرُ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْآلَةَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَجَرَ نِصْفَهَا لِصَاحِبِهِ أَوْ أَخْرَجَ هَذَا آلَةً وَأَخْرَجَ الْآخَرُ آلَةً وَآجَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكِهِمَا لَهَا مِلْكًا وَاحِدًا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ مِنْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلَانِ وَحَذَفَ التَّأْوِيلَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ وَاسْتِئْجَارُ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَأَجَرَ نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ وَقَدْ عَزَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ لِلْغَيْرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا آلَةً وَاسْتَأْجَرَ مِنْهُ الْآخَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ وَالتَّعْلِيلُ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ تَبَعًا لِبَعْضٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً مَعَ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا التَّأْوِيلِ يَقُولُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَكُونُ الشَّرِكَةُ مَاضِيَةً فَعَلَى هَذَا هُوَ شَرْطٌ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَيْ وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ ( ص ) كَطَبِيبَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي الْجَوَازِ أَيْ فِي جَوَازِ الصَّنْعَةِ الْمُتَّحِدَةِ بِأَنْ كَانَ