محمد بن عبد الله الخرشي

43

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الشَّرِيكَيْنِ التَّصَرُّفَ لِصَاحِبِهِ بِأَنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ غَيْبَةً وَحُضُورًا فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَاكْتِرَاءٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْإِطْلَاقُ الْمَذْكُورُ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّجْرِ كَرَقِيقٍ فَهِيَ مُفَاوَضَةٌ عَامَّةٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَوْ خَاصَّةٌ فِيمَا بَعْدَهَا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ سَمَّى الْمَخْصُوصَةَ بِنَوْعٍ عِنَانًا ( ص ) وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ لَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ عَلَى حِدَةٍ إذَا اسْتَوَيَا فِي عَمَلِ الشَّرِكَةِ . ( ص ) وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ أَوْ خَفَّ كَإِعَارَةِ آلَةٍ وَدَفْعِ كَسْرَةٍ وَيُبْضِعَ وَيُقَارِضَ وَيُودِعَ لِعُذْرٍ وَإِلَّا ضَمِنَ وَيُشَارِكَ فِي مُعَيَّنٍ وَيَقْبَلَ وَيُولِيَ وَيَقْبَلَ الْمَعِيبَ وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ وَيُقِرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ وَيَبِيعَ بِالدَّيْنِ لَا الشِّرَاءِ بِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ يَجُوزُ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ مِنْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ اسْتِئْلَافًا لِلشَّرِكَةِ لِيُرَغِّبَ النَّاسَ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِشَيْءٍ خَفِيفٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ اسْتِئْلَافٍ كَإِعَارَةِ آلَةٍ كَمَاعُونٍ وَدَفْعِ كَسْرَةٍ لِسَائِلٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ غُلَامٍ لِسَقْيِ دَابَّةٍ وَالْكَثْرَةُ وَالْقِلَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِ الشَّرِكَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبْضِعَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ أَيْ يَدْفَعَ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِي بِهِ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدِ كَذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ بِأَجْرٍ تُسَمَّى بِضَاعَةً بِأَجْرٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ الْمُقَارَضَةُ أَيْ يَدْفَعُ مَالًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ قِرَاضًا لِشَخْصٍ يَعْمَلُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ مَعْلُومًا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ وَاسِعًا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُودِعَ مَالَ الشَّرِكَةِ لِعُذْرٍ كَنُزُولِهِ فِي مَحَلِّ خَوْفٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنْ أَوْدَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَلِفَ الْمَالُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ وَاسِعًا أَمْ لَا فَقَيْدُ الْعُذْرِ يَرْجِعُ لِلْإِيدَاعِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ شَخْصًا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ أَنْ يُشَارِكَ بِبَعْضِ مَالِ الشَّرِكَةِ بِحَيْثُ لَا تَجُولُ يَدُ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ شَارَكَ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ مُفَاوَضَةً . وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيلَ مِنْ شَيْءٍ بَاعَهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ مِنْ مَالِ الْمُفَاوَضَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ سِلْعَةً اشْتَرَاهَا هُوَ أَوْ صَاحِبُهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَابَاةً فَيَكُونُ كَالْمَعْرُوفِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا جَرَّبَهُ نَفْعًا لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَإِقَالَتُهُ خَوْفَ عُدْمِ الْغَرِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ سِلْعَةً رُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى شَرِيكِهِ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ شَرِيكَهُ وَأَمَّا إقْرَارُهُ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَالصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ أَيْ يَبِيعَ