محمد بن عبد الله الخرشي

4

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ جِهَةٍ مُنْفَرِدَةٍ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا مَعًا فِي كِلَا الْجِهَتَيْنِ فَقَوْلُهُ وَدِرْهَمٍ عَطْفٌ عَلَى مِائَةٍ لَا عَلَى دِينَارٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ صُلْحًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ حَيْثُ صَالَحَ بِمُعَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ اُمْتُنِعَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ . ( ص ) وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ مِنْهَا بِالْمَالِ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ابْنِ نَاجِي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِافْتِدَاءِ مِنْ الْيَمِينِ حَيْثُ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ . ( ص ) أَوْ السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ إنْ جَازَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ وَظَاهِرُ الْحُكْمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى السُّكُوتِ جَائِزٌ مِثْلَ أَنَّ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ فَيَسْكُتُ فَيُصَالِحُهُ عَلَى شَيْءٍ لِأَنَّ حُكْمَ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَكَذَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِاعْتِبَارِ عَقْدِهِ وَأَمَّا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرُ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِدَاءُ مِنْ الْيَمِينِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ جَائِزًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الثَّانِي أَنْ يَكُونَ جَائِزًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ السَّاكِتَ أَوْ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تُهْمَةُ فَسَادٍ وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ وَاعْتَبَرَ أَصْبَغُ أَمْرًا وَاحِدًا وَهُوَ أَنْ لَا تَتَّفِقَ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ مِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا مَعًا وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ فَأَنْكَرَهَا أَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى عَرْضٍ حَالٍّ وَمِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَيَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فَقَطْ أَنْ يَدَّعِيَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ ثُمَّ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ عَلَى خَمْسِينَ يَدْفَعُهَا لَهُ عِنْدَ حُلُولِ الشَّهْرِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَّرَ صَاحِبَهُ أَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَ حَقِّهِ وَأَخَّرَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ اقْتَدَى مِنْ الْيَمِينِ بِمَا الْتَزَمَ أَدَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالسَّلَفُ التَّأْخِيرُ . وَالْمَنْفَعَةُ هِيَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلِفِهِ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَجَائِزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَاهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ فَيَعْتَرِفُ بِالطَّعَامِ وَيُنْكِرُ الدَّرَاهِمَ فَيُصَالِحُهُ عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ يَعْتَرِفُ لَهُ بِالدَّرَاهِمِ وَيُصَالِحُهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَلَى دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى فَسَادِهِ وَيُفْسَخُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيُنْكِرُهَا ثُمَّ يَصْطَلِحَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي