محمد بن عبد الله الخرشي

39

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَاحِدٍ بَاعَ بَعْضَ مَالِهِ بِبَعْضِ مَالِ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فَيَحْتَاجُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ لِلْإِذْنِ لِذَلِكَ . وَلَهَا أَرْكَانٌ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْعَاقِدُ فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ بِذَهَبَيْنِ إلَخْ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَإِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ وَهُوَ مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ وَمَا لَا فَلَا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَاقِدَانِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيُشَارِكَ فَلَا يُشَارِكُ الْعَبْدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ وَشَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ بِالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْبِهُ بِمَا سَيَأْتِي وَيُقَرِّبُ هَذَا أَنَّ بَابَ الْوَكَالَةِ إثْرَ بَابِ الشَّرِكَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ مُوَكِّلٌ لَهُ فَشَبَّهَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَجْمُوعِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ إلَخْ . ( ص ) وَلَزِمَتْ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ فَقَوْلُهُ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا مِنْ قَوْلٍ كَاشْتَرَكْنَا أَوْ فِعْلٍ كَخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَالتَّجْرِ فِيهِمَا فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْمُفَاصَلَةَ فَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَوْ أَرَادَ نَضُوضَ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ كَالْقِرَاضِ كَذَا يَنْبَغِي . ( ص ) بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا ( ش ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ يَعْنِي أَنَّ الشَّرِكَةَ تَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَتَصِحُّ بِالذَّهَبَيْنِ وَبِالْوَرِقَيْنِ أَيْ أَخْرَجَ هَذَا ذَهَبًا وَالْآخَرُ ذَهَبًا أَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا وَرِقًا وَالْآخَرُ وَرِقًا وَسَوَاءٌ اتَّحَدَتْ السِّكَّةُ أَمْ لَا كَهَاشِمِيَّةٍ وَدِمَشْقِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَتَّفِقَ صَرْفُهُمَا وَقْتَ الْمُعَاقَدَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ بِمُخْتَلَفٍ الصَّرْفِ