محمد بن عبد الله الخرشي

30

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

هَذَا اتِّفَاقًا لِوُجُوبِ إنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَتَأْخِيرُهُ إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ بِالْحَمِيلِ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا فَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ ، أَوْ لَا يَعْلَمَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي أَنْظَرَهُ إلَيْهِ ، أَوْ يَعْلَمَ فَيُنْكِرَ . فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ( ص ) أَوْ الْمُوسِرَ إنْ سَكَتَ ( ش ) أَيْ كَذَا وَيَلْزَمُ الْحَمِيلَ تَأْخِيرُ رَبِّ الدَّيْنِ الْغَرِيمَ الْمُوسِرَ فَقَوْلُهُ أَوْ الْمُوسِرَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمُعْسِرَ أَيْ أَنَّ تَأْخِيرَ الطَّالِبِ الْمَدِينَ الْمُوسِرَ يَلْزَمُ الضَّامِنَ إنْ سَكَتَ أَيْ الضَّامِنُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالتَّأْخِيرِ مِقْدَارَ مَا يَرَى أَنَّهُ رَضِيَ وَيَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الْمَعْلُومُ هَلْ السُّكُوتُ رِضًا أَوْ لَا وَإِلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ ( ص ) أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا ( ش ) عَطْفٌ عَلَى سَكَتَ أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَمِيلُ بِالتَّأْخِيرِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ الثَّانِي وَقَدْ أَعْسَرَ الْغَرِيمُ فَالضَّمَانُ لَازِمٌ لِلْحَمِيلِ إنْ حَلَفَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ مُسْقِطًا لِلضَّمَانِ فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الدَّيْنِ سَقَطَ الضَّمَانُ وَإِلَى الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْهُ وَلَزِمَهُ ( ش ) أَيْ وَإِنْ أَنْكَرَ الضَّامِنُ التَّأْخِيرَ أَيْ لَمْ يَرْضَ بِهِ حِينَ عَلِمَ بِهِ وَقَالَ لِرَبِّ الْحَقِّ تَأْخِيرُك إبْرَاءٌ لِي مِنْ الضَّمَانِ حَلَفَ رَبُّ الْحَقِّ أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ الضَّمَانَ حِينَ أَخَّرَ الْمَضْمُونَ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَلَى بَقَاءِ الضَّمَانِ وَإِذَا حَلَفَ لَزِمَ الضَّامِنَ الضَّمَانُ وَغَرِمَ الْمَالَ حَالًّا وَسَقَطَ التَّأْخِيرُ عَنْ الْغَرِيمِ وَهُوَ رَبُّ الْحَقِّ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ التَّأْخِيرُ وَسَقَطَتْ الْكَفَالَةُ وَكَلَامُ تت فِيهِ نَظَرٌ . ( ص ) وَتَأَخَّرَ غَرِيمُهُ بِتَأْخِيرِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ ( ش ) الْمُرَادُ بِالْغَرِيمِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَالْهَاءُ وَاقِعَةٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إذَا أَخَّرَ الْحَمِيلَ بِالدَّيْنِ بَعْدَ حُلُولِهِ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِالتَّأْخِيرِ الْحَمِيلَ فَقَطْ دُونَ الْمَدِينِ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُطَالِبَ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ إذَا وَضَعَ الْحَمَالَةَ كَانَ لَهُ طَلَبُ الْغَرِيمِ إنْ قَالَ وَضَعْت الْحَمَالَةَ دُونَ الْحَقِّ فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الدَّيْنِ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ عِيَاضٌ أَخَذَ مِنْهُ عَدَمَ انْقِلَابِ يَمِينِ التُّهْمَةِ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلَهُ وَتَأَخَّرَ إلَخْ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ وَالْمَدِينُ مُعْسِرٌ فَأَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ أَوْ غَابَ فَقَدِمَ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الضَّمَانِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ فَقَالَ ( ص ) وَبَطَلَ إنْ فَسَدَ مُتَحَمَّلٌ بِهِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَمَالَةَ تَسْقُطُ عَنْ الضَّامِنِ إذَا كَانَ الْمُتَحَمَّلُ بِهِ فَاسِدًا كَمَا إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ ادْفَعْ لِهَذَا دِينَارًا فِي دِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ أَوْ ادْفَعْ لَهُ دَرَاهِمَ فِي دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَأَنَا حَمِيلٌ لَك بِذَلِكَ وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْحَمَالَةُ بِذَلِكَ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فَلَا خِلَافَ فِي سُقُوطِهَا . ( ص ) أَوْ فَسَدَتْ كَ بِجُعْلٍ مِنْ غَيْرِ رَبِّهِ لِمَدِينِهِ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْحَمَالَةُ إذَا فَسَدَتْ نَفْسُهَا كَمَا إذَا أَخَذَ الضَّامِنُ جُعْلًا مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ الْمَدِينِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ مَعَ زِيَادَةِ الْجُعَلِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَأَمَّا الْجُعَلُ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِلْمَدِينِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَمِيلٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَاللَّامُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِمَدِينِهِ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ كَ بِجُعْلٍ وَصَلَ