محمد بن عبد الله الخرشي

20

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْفَلْسُ سَابِقًا عَلَى عَقْدِ الْحَوَالَةِ أَوْ طَارِئًا عَلَيْهَا . ( ص ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُحِيلُ بِإِفْلَاسِهِ فَقَطْ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا عَلِمَ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَإِنَّ حَقَّ الْمُحَالِ لَا يَتَحَوَّلُ عَلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ بِذَلِكَ وَلِلْمُحَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ وَيَثْبُتُ عِلْمُ الْمُحِيلِ بِإِفْلَاسِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ ، وَعِلْمُ الْجُحُودِ كَعِلْمِ الْفَلْسِ وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْمُحَالَ أَيْضًا لَكَانَتْ الْحَوَالَةُ لَازِمَةً فَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْمُحِيلِ لِأَنَّ مُحْتَرَزَ فَقَطْ عِلْمُ الْمُحَالِ لَا الْإِفْلَاسُ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْجَحْدُ مَعَ أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْإِفْلَاسِ وَلَوْ عَبَّرَ بِعَدَمِهِ بَدَلَ إفْلَاسِهِ لَكَانَ أَحْصَرَ وَأَحْسَنَ فَيَكُونُ الْإِفْلَاسُ أَوْلَى بَلْ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْفَقْرِ لَيْسَ كَالْعِلْمِ بِالْإِفْلَاسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( ص ) وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ إنْ ظَنَّ بِهِ الْعِلْمَ ( ش ) أَيْ إذَا ادَّعَى الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ أَنَّهُ يَعْلَمُ عَدَمَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ إنْ ظَنَّ بِهِ الْعِلْمَ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهُ يُتَّهَمُ بِهَذَا فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَلَزِمَتْ الْحَوَالَةُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ وَرَجَعَ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمُحِيلِ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ بِهِ الْعِلْمَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَالْمُنَاسِبُ قِرَاءَةُ ظُنَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ إذْ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تُفِيدُ أَنَّ ظَنَّ الْمُحَالِ بِهِ ذَلِكَ يُوجِبُ الْحَلِفَ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُتَّهَمُ بِذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ . ( ص ) فَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ عَلَى مُشْتَرٍ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ لَمْ تَنْفَسِخْ ( ش ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالضَّمِيرُ فِي تَنْفَسِخُ لِلْحَوَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ مَثَلًا وَهُوَ يَعْلَمُ صِحَّةَ مِلْكِهِ لَهَا ثُمَّ أَحَالَ الْبَائِعُ شَخْصًا لَهُ عِنْدَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْعَشَرَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهَا فَإِنَّ الْحَوَالَةَ لَا تَنْفَسِخُ وَهِيَ لَازِمَةٌ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الْعَشَرَةَ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُحِيلِ وَهُوَ الْبَائِعُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ عَكْسُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ فَقَوْلُهُ ثُمَّ رُدَّ أَيْ الْمَبِيعُ الْمَفْهُومُ مِنْ بَائِعٍ وَمِثْلُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ الْفَسَادُ وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَهِيَ بَيْعٌ فَيَنْبَغِي فِيهَا عَدَمُ الْفَسْخِ بِلَا خِلَافٍ وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الْبَائِعُ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ ثُمَّ حَصَلَ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ كَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَالَ الْحَوَالَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَإِلَى قَوْلِ أَشْهَبَ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ أَشَارَ